621

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
أن التحريم منسوخ بما نزل بعده بقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ (١) إلا أن مالكًا، ﵁، لسعة علمه وذكاء فهمه، استنبط الكراهية من أن الله تعالى لما ذكر الأنعام، وما امتن به منها، ذكر في وجه الامتنان الركوب خاصة وكراهية أكل الخيل والبغال والحمير لأجل أنها كراع في سبيل الله تعالى وهو أحد الأقوال في تحريم الحمر يوم خيبر لأنه روي في الصحيح (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيَّ ﷺ، في ذلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله أكَلْتُ الْحُمُرَ أفْنَيْت الْحُمُرَ فَأَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى أَلَا إنَّ لُحُومَ الْحُمُرِ قَد حُرَّمَتْ) (٢).
القول في المستثنى من ذلك
حرَّم الله تعالى الميتة ثم استثنى حال الضرورة فقال ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٣) ثم استثنى من المستثنى فقال ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٤). سمعت الفهري (٥) يقول بالمسجد الأقصى وقد قيل له أو قلت له: إذا خرج باغيًا أو متعديًا فوجد الميتة أيأكل أم يموت؟ قال: يموت ولا يأكل، وقد قال القاضي عبد الوهاب (٦): إذا أراد أن يأكل فليتب فإذا تاب ارتفعت عنه سمة البغي والعدوان (٧)، ودخل تحت قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ ثم اختلف العلماء بعد ذلك في مسألتين:
أحدهما: هل يأكل من الميتة حتى يشبع أم يأخذ بقدر سد الرمق؟؟ وعن مالك، ﵁، في ذلك روايتان؛ فالذي في الموطّأ فالأكل والشبع والزاد، وهو كتابه

= النووي: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا لهم إلا عن ابن عباس وعن المالكية ثلاث روايات ثالثهما الكراهية. فتح الباري ٩/ ٦٥٦.
(١) سورة الأنعام آية ١٤٥.
(٢) تقدم.
(٣) سورة الأنعام آية ١١٩.
(٤) سورة البقرة آية ١٧٣.
(٥) تقدم.
(٦) هو أبو محمَّد عبد الوهاب بن علي بن نصر، كان فقيهًا متأدبًا شاعرًا، كان ببغداد ثم انتقل إلى مصر ومات بها سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٦٨، المدارك ٢/ ٦٩١، ابن خلكان ٢/ ٣٨٧، تبيين كذب المفتري ص ٢٥٠، العبر ٣/ ١٤٩.
(٧) انظر الأشراف على مسائل الخلاف ٢/ ٢٥٧.

1 / 627