591

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
صحيحة (١) في المعنى، وقد روي عن ابن شهاب أنه قال: كان قطع النبي ﷺ، للرعاء وسمل أعينهم في صدر الإِسلام ثم نسخ ذلك بتحريم المثلة (٢)، وهذا ليس بصحيح؛ إنما فعل النبي ﷺ، بهم ما فعلوا بالرعاء على تفصيل يأتي في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى. وحد المثلة الزيادة على العقوبة أو العدول عن صفتها كأنه يخرج بها المعاقب عن مثله؛ فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال (لِسَريَّةٍ بَعَثَهَا: إذا لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمْ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْد ذلِكَ: كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِكَذَا وَأَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا الله فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمَا (٣) فَاقْتُلُوهُمَا) والعلة في ذلك أن التمثيل تعذيب، والتعذيب لا يجوز إلا لله تعالى أو ما يكون من استيفاء الحق في الحد.

(١) ورد ذلك عند الشيخين في قصة العرنيين من رواية أنس قال: إنَّ ناسًا مَنْ عَكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَة عَلَى النَّبيَّ ﷺ، وَتَكَلَّمُوا بِالْإسْلاَمِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ إنّا كُنَّا أَهْلَ ضِرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ بِذَوُدٍ وَرَاعٍ ...
البخاري في المغازي باب قصة عكل وعرينة ٥/ ١٦٤، وفي عدة مواضع من البخاري، ورواه مسلم في القسامة باب حكم المحاربين والمرتدين ٣/ ١٢٩٦، وأبو داود ٤/ ٥٣١، والترمذي ١/ ١٠٦، والنسائي ٧/ ٩٣ - ٩٤.
(٢) لم أطلع على هذا القول لابن شهاب وقد ساق الحافظ ابن كثير الأقوال ورد عليها دون نسبتها لأحد فقال: اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنيين هل هو منسوخ أو محكم فقال بعضهم هو منسوخ بالآية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الْأَرْضِ فَسَادًا ...﴾ وزعموا أن فيها عتابًا للنبي ﷺ. ومنهم من قال: هو منسوخ بنهي النبي ﷺ، عن المثلة وهذا القول فيه نظر، ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي أدَّعاه عن المنسوخ، وقال بعضهم: كان هذا قبل أن تنزل الحدود وفيه نظر فإن قصته متأخرة. ومنهم من قال: لم يسمل النبي ﷺ، أعيتهم وإنما عزم على ذلك حتى نزل القرآن فبيَّن حكم المحاربين، وهذا القول أيضًا فيه نظر. مختصر تصير ابن كثير ١/ ٥١١، وانظر نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٣١٠، وأحكام القرآن للشارح ٢/ ٥٩٢، وزاد المسير ٢/ ٣٤٣.
(٣) أبو داود ٣/ ١٢٤ من طريق مُحَمَّدٍ بْنِ حَمْزَةَ الأسْلَمِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سرِيَّةٍ ..
والحديث فيه محمَّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي المدني مقبول من الثالثة/ خت م د س. ت ٢/ ١٥٦. وقال في ت ت: حجازي روى عن أبيه وعنه أبناؤه ... ذكره ابن حبان في الثقات وضعَّفه ابن حزم، وعاب ذلك عليه القطب الحلبي وقال: لم يضعَّفْه أحد قبله، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. ت ت ٩/ ١٢٧ وانظر الثقات ٥/ ٣٥٧.
وقال الذهبي: وثق، الكاشف ٣/ ٣٥، وترجمه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٥٩ وساق الحديث في ترجمته.
درجة الحديث: ضعيف ولكن ضعفه ينجبر.

1 / 597