القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
كتاب الجهاد
قال النبي ﷺ "مَثْلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ" (١) الحديث. قال علماؤنا، ﵃: جهاد العدو الظاهر فرض من فروض الكفاية (٢)، وهم الكفار، وجهاد العدو الباطن فرض من فروض الأعيان، وهو الشيطان، وقد ترددت أحواله في الشريعة على خمس مراتب؛ فكان النبي ﷺ، والمسلمون في أول الإِسلام مأمورين بالإعراض عن المشركين والصبر على إيذائهم والاستسلام لحكم الله تعالى فيهم. ثم أذن له في القتال فقيل له: ﴿أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٣)، ثم فرض عليهم على العموم فقال: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (٤)، وقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٥)، ثم قيل له وهي الخامسة التي استقرت عليها الشريعة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٦) خاصة. فأما قوله ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة﴾ (٧) الآية،
(١) متفق عليه. البخاري في الجهاد باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، البخاري ٤/ ١٨، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى ٣/ ١٤٩٨، والموطّأ ٢/ ٤٤٣ كلهم من حديث أبي هريرة قال: سمِعْتُ رَسُولَ الله، ﷺ، يَقُول: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله وَالله أعْلَمُ بِمَنْ يجَاهِدُ في سَبِيلِهِ كمَثَلِ الصائِمِ الْقَائمِ ... " لفظ البخاري.
(٢) قال ابن رشد: أجمع العلماء على أنه فرض على الكفاية لا فرض عين إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال: إنه تطوعٍ، وإنما صار الجمهور لكونه فرضًا لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ وأما كونه فرضًا على الكفاية .. إذا قام به البعض سقط عن البعض فلقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ولم يخرج قط رسول الله، ﷺ، للغزو إلا وترك بعض الناس ... فاقتضى ذلك كون هذه الوظيفة فرضًا على الكفاية. بداية المجتهد ١/ ٣٠٧.
(٣) سورة الحج آية ٣٩.
(٤) سورة التوبة آية ٣٦.
(٥) سورة التوية آية ٤١.
(٦) سورة التوية آية ١٢٢.
(٧) سورة التوية آية ١٢٢.
قال الشارح في الأحكام: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ قال ابن عباس: نسختها ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ...﴾ ثم قال: أما نسخ بعض هذه لبعض فيفتقر إلى معرفة التاريخ فيها، وأما الظاهر فنسخ الاستنفار العام لأنه الطارئ فإن النبي، ﷺ، كان يغزو في فئام من الناس ولم يستوفِ قط جميع الناس إلا في غزوة العسرة. الأحكام ٢/ ١٠١٨.
1 / 579