القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
والثامن: أنها ليلة تسع وعشرين (١).
التاسع: أنها في أشفاعٍ هذه الأفراد، وادعت ذلك الأنصار في تفسير قوله ﵇ (اطْلبُوهَا في تَاسِعَةٍ تبْقى، قَالُوا: هِيَ لَيْلَةُ ثَنتَيْنِ وَعِشْرِينَ، قَالُوا وَنَحْنُ أعْلَمُ مِنْكُمْ) (٢). فهذه ثلاثة عشر قولًا الصحيح منها أنها لا تعلم (٣)، ولكن النبي ﷺ، قد حضّ على رمضان وحضَّ بالتخصيص العشر الأواخر، وكان ﷺ فيها يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد المئزر (٤)، وصدق ﷺ أنها في العشر الأواخر وفي الأحاديث دليل. بين على أنها منتقلة (٥) غير مخصوصة بليلة لأن رؤيا النبي ﷺ، خرجت في عام ليلة إحدى وعشرين، واستفتاه رجل ليختار له عند عجزه عن عموم الجميع فاختار له ليلة ثلاث وعشرين (٦)، وما كان ﵇ ليبخس المستشير حظه منها. ومن فضل الله على هذه الأمة أنه أعطاها قيراطين من صلاة العصر إلى غروب الشمس وأعطى اليهود والنصارى جميعًا قيراطين من أول النهار إلى صلاة العصر (٧)، وأعطاهم ليلة القدر فجعل لهم عامًا بألف شهر بما فاتهم في تقاصر الأعمار التي كانت لمن قبلهم أدركوه فيها فخفَّ عنهم شغب الدنيا، وأدركوا عظيم الثواب في الآخرة والحمد لله رب العالمين (على ذلك) (٨). وقد روى الترمذي وغيره أن
(١) لم أجده معزوًا، وقال الحافظ: حكاه ابن العربي أي الشارح. فتح الباري ٤/ ٢٦٥.
(٢) مسلم في كتاب الصيام باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها: ٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني ١٠/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٠٨، وأبو داود ٢/ ١١٠ كلهم من حديث أبي سعيد.
(٣) قال الحافظ: وأنكر هذا القول النووي وقال: تظاهرت الأحاديث بإمكان العلم بها. فتح الباري ٤/ ٢٦٦، وانظر العارضة ٤/ ٩، والمجموع ٦/ ٤٦١.
(٤) متفق عليه. البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ٣/ ٦١، ومسلم في كتاب الاعتكاف باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان ٢/ ٨٣٢، وأبو داود ٢/ ٥٠، والترمذي ٣/ ١٦١ وقال: حسن صحيح، والنسائي ٣/ ٢١٨، وشرح السنة ٦/ ٣٨٨ كلهم عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله، ﷺ: (إذاَ دَخَلَ الْعِشْرُ أَحْيَا الْليْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِيزَر" لفظ مسلم.
(٥) قال الحافظ بعد أن ساق الأقوال فيها: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث الباب. فتح الباري ٤/ ٢٦٦.
(٦) تقدم.
(٧) البخاري في مواقيت الصلاة باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ١/ ١٤٦، وأحمد ٢/ ١٢١ كلاهما من حديث ابن عمر.
(٨) ليست في بقية النسخ.
1 / 537