القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
الزاهد (١) في كتاب يوم وليلة (٢): قال العرب في أشهرها تقدم النهار إِليها قبل الليل، وتجعل الليلة المستقبلة لليوم الماضي، فعلى هذا مخرج الحديث. وأما قول النبي ﷺ: (لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ) فمخرجه على العدد المعروف. قال علماؤنا، ﵃: ويحتمل أن يريد مخالفة اليهود، ويحتمل أن يريد به لأصومنَّ التاسع مع (٣) العاشر، وقد تعلق (ح) بقوله، ﷺ (مَنْ أصبَحَ صَائِمًا فَلْيتمَّ صَوْمَهُ) (٤) على أن الصوم بنيَّة من النهار (٥) يصح، وليس في ذلك حجة من وجهين:
أما أحدهما: فإنه يحتمل أن يأمرهم بالصيام ويقف القضاء والإجزاء على دليل آخر، وقد بيناه، ويحتمل أن يكون الأمر إِنما بلغ إِليهم في ذلك الحين فلزمتهم الشريعة وتوجه عليهم بالأمر بالصوم حينئذ.
مسألة أصولية:
ومن علمائنا من قال: إِن صوم يوم عاشوراء أجزأ بنيَّة من النهار ثم نسخ الصوم في عاشوراء بشهر رمضان. ومنهم من قال: إِن كان نسخ فرض الصوم فلم ينسخ فرض النية (٦) ولا وقتها، والصحيح أن الحكم إذا نسخ نسخ بجميع صفاته؛ إذ يمتنع أن ينسخ
(١) هو محمَّد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر المطرز، المعروف بغلام ثعلب، أحد أئمة اللغة المكثرين من التصنيف، ولد سنة ٢٦١ ومات سنة ٣٤٥.
إرشاد الأريب ٧/ ٢٦، تاريخ بغداد ٢/ ٣٥٦، المنتظم ٦/ ٣٨٠، لسان الميزان ٥/ ٢٦٨، طبقات الحنابلة ٢/ ٦٧، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٨، نزهة الألباء ١٩٠ - ١٩٥.
(٢) لم أطلع عليه، وقد ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٨.
(٣) قال الحافظ: قال بعض أهل العلم يحتمل أمرين: أحدهما: أراد نقل العاشر إلى التاسع. والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي ﷺ قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر، والله أعلم. فتح الباري ٤/ ٢٤٦.
(٤) متفق عليه. تقدم.
(٥) وانظر شرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٤٧، والبناية ٣/ ٢٧١.
(٦) قال الآبى: قيل كان صيامه في صدر الإِسلام قبل فرض رمضان واجبًا ثم نسخ علي ظاهر الحديث، وقيل كان سنّة مرغبًا فيه ثم خفف فصار مخيرًا فيه، وقال بعض السلف: إن فرضه لم يزل باقيًا لم ينسخ وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع اليوم على خلافه، وكره ابن عمر قصد صيامه بالتعيين. شرح الآبي على مسلم ٣/ ٢٥١.
1 / 510