القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
ولم يرسل رسولًا لأن استيفاء الكفارة ليس إليه وإنما هي موكولة إلى أمانة المكفِّر يخرجها إذا قدر متى شاء، بخلاف الحد فإن استيفاءه إلى الإمام ..
تنبيه:
قال الأعرابي: احترقت هكلت، قال له، وماذا فعلت؟ قال: أصبت أهلي وأنا صائم. فأمره النبي ﷺ، بالكفارة، وتعلقت بمعنى الفعل وهو هتك الحرمة بالفطر لا بلفظه، وهي الإصابة. وقال (ش): يتعلق الحكم بلفظ الجماع (١) لأن الأكل ليس في معناه، ألا ترى أنه لم يساوه في تحريم الملة فذلك لا يساويه في تحريم رمضان؛ فإن الرجل إذا زنى بزوج الغير يُرجم، فإذا أكل مال الغير أُدِّب. قنا: وإن افترقا في تحريم الملة إلا أنهما قد استويا في التحريم ها هنا، وفي الهتك فإنهما يباحان جميعًا ليلًا في الزوجة (ويحرمان) نهارًا إباحة مستوية (٢) وتحريمًا مستويًا، وزيادة التحريم في ملك الغير مسألة أخرى لها حكمها وقد نيطت بها عقوبتها، فأما في مسألتنا فقد هتك حرمة رمضان بفطر متعمدًا فلزمته الكفارة كما لو جامع، ويعتضد هذا بقوله إن رجلًا أفطر في رمضان فأمره أن يكفِّر (٣)، وهذا هو الإيماء الصريح الدال على صحة علَّة الأصل كقوله زَنى فرُجم، وَسها فَسجد، وسرق فقُطع (٤) ولا يحصى ذلك كثرة ..
حجامة الصائم:
اختلف الناس في حجامة الصائم؛ فذهب جماعة إلى أنه يُقضي بفطر الحاجم والمحجوم منهم أحمد بن حنبل (٥) للحديث المروي في ذلك (أَفْطرَ الحَاجِمُ
(١) انظر الأم ٢/ ٨٥ والمجموع ٦/ ٣٣١.
(٢) في (م) ويحرمان.
(٣) تقدم.
(٤) قال الشيخ محمَّد الأمين الشنقيطي: أما مالك وأبو حنيفة فألغيا خصوص الوقاع وأناطا الحكم بانتهاك حرمة رمضان فأوجبا الكفارة في الأكل والشرب عمدًا فزاد الأكل والشرب على الوقاع تنقيحًا بزيادة بعض الأوصاف.
انظر مذكرة الشيخ محمَّد الأمين على روضة الناظر ص ٢٤٤.
(٥) قال في الإنصاف: هذا هو المذهب فيهما وعليه جماهير الأصحاب. الإنصاف ٣/ ٣٠٢، ونقل المنذري عن الإِمام أحمد قوله: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم، ولا نكاح إلا بولي يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. مختصر المنذري مع تهذيب السنن ٣/ ٢٠٥، وانظر شرح السنة ٦/ ٣٠٢.
1 / 503