485

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
الرخصة في القبلة للصائم:
ثم ذكر مالك حديث أم سلمة، ﵂، وهو مثل الذي قبله في الاقتداء بفعل النبي ﷺ وإحالة الصحابة في قصد البيان عليه كما كان هو يحيل، ﷺ، عليه وقول السائل (الله يحلُّ لرسوله ما شاء) يعني أنه لما رأى النبي ﷺ يختص بأشياء ظن أن هذا منها فبيِّن النبي، ﷺ، أن الأصل الاسترسال على الاستدلال بجميع أفعاله حتى يقوم الدليل على تخصيصه (١) بها. وقوله إني لأتقاكم لله ذكر قوله أخشاكم مقرونًا بالرجاء وذكر قوله أتقاكم على القطع ورجاء رسول الله، ﷺ، قطعٌ لأنه لم يخب ظنه بربه، وقطعه قطع لأنه خبر عن حقيقة حاله أعلمهم بذلك على سبيل الاعتقاد والإعلام بالدين، لا علي سبيل الفخر على المسلمين؛ وقد روت عائشة، ﵂، أن النبي، ﷺ: (كَان يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ) (٢) وكانت تقول: (وَأيُّكمْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله، ﷺ، يَمْلِكُ نَفْسَهُ). فلذلك شدد فيه ابن القاسم عن مالك في كل صوم لأنها لا تدعو إلى خير (٣)، ورخص فيها هْي التطوّع من رواية ابن وهب (٤)، ........

(١) حديث أم سلمة المشار إليه ورد في الموطأ ١/ ٢٩١ - ٢٩٢ مرسلًا مِنْ طريق عَطَاءِ بْنِ يَسار أنُّ رَجُلًا قَبَّلَ أمْرَأتَة وَهوَ صَائم في رَمضَانَ فَوَجَدَ في ذلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأرْسَلَ أمْرَأتَهُ تسْأل لَه عَنْ ذلِكَ فَدخلتْ عَلَى أمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ لَهْا فَأخْبَرَتْهَا أم سَلَمَةَ أن رَسولَ الله ﷺ، يَقَبِّلُ وَهوَ صَائِم فَرَجَعَتْ فَأخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذلِكَ فَزَادهُ ذلِكَ شَرًْا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللِه ﷺ .. ورواه الشافعي من طريق مالك وقال قد سمعت من يصل هذا الحديث، ولا يحضرني ذكر من وصله. الرسالة ص ٤٠٤ - ٤٠٥، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه أخبره أنه قتل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، وهو صائم فأمر امرأته فسألت النبي ﷺ، عن ذلك .. المصنف ٤/ ١٨٤، ورواه أحمد في المسند قال حدثني عبد الرزاق وساق الحديث .. المسند ٥/ ٤٣٤، وطريق عبد الرزاق موصولة، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٦ إلى أحمد وقال رجاله رجال الصحيح وأقره الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للرسالة ص ٤٠٥، وصححه أيضًا الحافظ في الفتح ٤/ ١٥١.
درجة الحديث: صحيح.
(٢) متفق عليه. البخاري في الصيام باب المباشرة للصائم ٣/ ٣٨ من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ..، ومسلم في الصوم باب القبلة للصائم ٢/ ٧٧٧ وفي رواية عبيد الله بن عمر عن القاسم عنها عند مسلم ٢/ ٧٧٧ (يُقَبِّلُني وَهُوَ صَائمٌ).
(٣) قال الباجي: وفي المجموعة قال ابن القاسم شدد مالك في القبلة للصائم في الفرض والتطوع. المنتقى ٢/ ٤٧.
(٤) قال الباجي: وروى ابن وهب في موطئه عن مالك: أما القبلة في التطوع فأنا أرجو أن يكون ذلك واسعًا، =

1 / 491