266

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ

د خپرونکي ځای

السعودية

وَرُوِيَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ"، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ". [٣/ ٢٧٩]
٣١٨ - مِن أُصُولِ أَهْلِ السنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أنَّهُم يُصَلَّونَ الْجُمَعَ وَالْأَعْيَادَ وَالْجَمَاعَاتِ، لَا يَدَعُونَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِن الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ.
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ بِدْعَةٌ وَلَا فُجُورٌ: صَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ بِاتِّفَاقِ الْأَثِمَّةِ الْأرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مِن الْمُصَلِّي بِدْعَةٌ أَو فُجُورٌ وَأَمْكنَ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَن يُعْلَمُ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ أَو فَاسِقٌ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ: فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَحِّحُونَ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِن الصَّلَاةُ إلَّا خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ أَو الْفَاجِرِ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي إمَامُهَا مُبْتَدِعٌ أَو فَاجِرٌ، وَلَيْسَ هُنَاكَ جُمُعَةٌ أُخْرَى: فَهَذِهِ تُصَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاجِرِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل وَغَيْرِهِمْ مِن أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَهُمْ.
وَكَانَ بَعْض النَّاسِ إذَا كَثُرَت الْأهْوَاءُ يُحِبُّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا خَلْفَ مَن يَعْرِفُهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَن أحْمَدَ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِمَن سَألَهُ.
وَلَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ إنَهُ لَا تَصِحُّ إلَّا خَلْفَ مَن أَعْرِفُ حَالَهُ.
فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَسْتُورِ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَن قَالَ: إنَّ الصَّلَاةَ مُحَرَّمَةٌ أَو بَاطِلَةٌ خَلْفَ مَن لَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَقَد خَالَفَ إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
وَقَد كَانَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم يُصَلُّونَ خَلْفَ مَن يَعْرِفُونَ فُجُورَهُ، كَمَا صَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي

1 / 272