243

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ

د خپرونکي ځای

السعودية

وَسُمُّوا أَهْلَ الْجَمَاعَةِ: لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الِاجْتِمَاعُ وَضِدُّهَا الْفُرْقَةُ، وَإِن كَانَ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ قَد صَارَ اسْمًا لِنَفْسِ الْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ، وَالْإِجْمَاعُ هوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ.
وَهُم يَزِنُونَ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ النَاسُ مِن أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ، بَاطِنَةٍ أَو ظَاهِرَةٍ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدِّينِ.
وَالْإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ: هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ؛ إذ بَعْدَهُم كَثُرَ الِاخْتِلَافُ وَانْتَشَرَت الْأُمَّة.
فَصْلٌ: ثُمَّ هُم مَعَ هَذه الْأُصُولِ: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ.
وَيَرَوْنَ إقَامَةَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ مَعَ الْأُمَرَاءِ، أَبْرَارًا كَانوا أَو فُجَّارًا، وَيُحَافِظُونَ عَلَى الْجَمَاعَاتِ.
ويدِينُونَ بِالنَّصِيحَةِ لِلْأُمَّةِ.
وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ، وَالرضى بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَيَدْعُونَ إلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ.
وَيعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا" (^١).
وَيَنْدُبُونَ إلَى أَنْ تَصِلَ مَن قَطَعَك، وَتُعْطِيَ مَن حَرَمَك، وَتَعْفُوَ عَمَّن ظَلَمَك.
وَيَأْمُرُونَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَام، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْإِحْسَانِ إلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالرِّفْقِ بِالْمَمْلوكِ، وَينْهَوْنَ عَن الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَالْبَغْيِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْخَلْقِ بِحَقٍّ أَو بِغَيْرِ حَقٍّ.

(^١) رواه أبود داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، والدارمي (٢٨٣٤)، وأحمد (٧٤٠٢)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

1 / 249