208

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ

د خپرونکي ځای

السعودية

أَقُولُ: هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا عَلِيمٌ وَلَا قَدِيرٌ؛ بَل هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِمَخْلُوقَاتِهِ، إذ هِيَ مَجَازٌ؛ لِأنَّ إثْبَاتَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ بِالْمَوْجُودِ الْحَيِّ الْعَلِيمِ.
قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ إذَا قُلْت: لَيْسَ بِمَوْجُود وَلَا حَيٍّ وَلَا عَلِيمٍ وَلَا قَدِيرٍ: كَانَ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْمَعْدُومَاتِ، وَذَلِكَ أَقْبَحُ مِن التَّشْبِيهِ بِالْمَوْجُودَاتِ.
وَقِيلَ ثَانِيًا: فَمَا لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَالْعَمَى وَالْبَصَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْمُتَقَابِلَاتِ أَنْقَصُ مِمَّا يَقْبَلُ ذَلِكَ، فَالْأَعْمَى الَّذِي يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِالْبَصَرِ أَكْمَلُ مِن الْجَمَادِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَأَنْتَ فَرَرْت مِن تَشْبِيهِهِ بِالْحَيَوَانَاتِ الْقَابِلَةِ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَوَصَفْته بِصِفَاتِ الْجَامِدَاتِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ.
فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْنُّفَاةِ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مِن الصِّفَاتِ: لَا يَنْفِي شَيْئًا فِرَارًا مِمَّا هُوَ مَحْذُورٌ إلَّا وَقَد أَثْبَتَ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ نَظِيرُ مَا فَرَّ مِنْهُ، فَلَا بُدَّ فِي آخِرِ الْأَمْرِ مِن أَنْ يُثْبِتَ مَوْجُودًا وَاجِبًا قَدِيمًا مُتَّصِفًا بِصِفَات تُمَيِّزُهُ عَن غَيْرِهِ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا مُمَاثِلًا لِخَلْقِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَكَذَا الْقَوْلُ فِي جَمْعِ الصِّفَاتِ.
وَكُلُّ مَا تُثْبِتُهُ مِن الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَدُلَّ عَلَى قَدْرٍ تَتَوَاطَأْ فِيهِ الْمُسَمَّيَاتُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا فُهِمَ الْخِطَابُ.
وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ مَا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ وَامْتَازَ عَن خَلْقِهِ: أَعْظَمُ مِمَّا يَخْطِرُ بِالْبَالِ، أَو يَدُورُ فِي الْخَيَالِ. [٣/ ١٧ - ٢٤]
٢٦٦ - الْقَوْلُ فِي الصِّفَاتِ كَالْقَوْلِ فِي الذَّاتِ، فَإِنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ.
فَإِذَا كَانَ لَهُ ذَاتٌ حَقِيقَة لَا تُمَاثِلُ الذَّوَاتَ: فَالذَّاتُ مُتَّصِفَةٌ بِصِفَاتٍ حَقِيقَةً لَا تمَاثِلُ سَائِرَ الصِّفَاتِ.
فَإِذَا قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ؟
قِيلَ لَهُ كَمَا قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا ﵄: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْكَيْفُ

1 / 214