مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ، فقال: مالي أراك مغطيًا يدك؟ قال: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم وليديه فاغفر" ١.
فقد أفاد هذا الحديث أن من تصرف في عضو منه بتبرع أو غيره فإنه يبعث يوم القيامة ناقصًا منه ذلك العضو عقوبة له، لأنه قوله "لن نصلح منك ما أفسدت" لا يتعلق بقتل النفس وإنما يتعلق بجرح براجمه وتقطيعهما٢.
٤- بما روى عن أم المؤمنين عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم" ٣.
فقد أفاد الحديث أن الحي يحرم كسر عظمه، أو قطع أي جزء منه، وكذا الميت لأي سبب، إلا الحي لسبب أذن الشارع فيه٤.
وقد دعموا استدلالهم بقولهم: إن الإنسان ليس مالكًا لجسده، ولا مفوضًا في التصرف فيه، وبالتالي فليس له الحق في التصرف فيه بالتبرع أو أي نوع آخر من أنواع التصرفات كالبيع ونحوه، وعلى هذا: فلا يجوز استقطاع الأعضاء الآدمية قياسًا على عدم جواز الأبضاع، حيث إنه قد تقرر أن الأصل في الأبضاع التحريم وكل منها من أعضاء الجسد٥.
واستدل القائلون بجواز نقل الأعضاء الآدمية بما يأتي:
١- قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣/٣٧٠ ومسلم في صحيحه ١/١٠٨ برقم ١١٦.
٢ الامتناع والاستقصاء للسقاف صفحة ٢٠.
٣ الحديث رواه أبو داود برقم ٣٢٠٧ وابن ماجه ١٦١٦ والطحاوي في المشكل ٢/١٠٨، وابن حبان ٧٧٦، وأحمد ٦/٥٨، ١٠٥، ١٦٨، ٢٠٠، ٢٦٤، وابن عدي في الكامل ٣/١١٨٩، والدارقطني ٣/١٨٨ والبيهقي ٤/٥٨، من طرق عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "كسر المؤمن ميتا مثل كسره حيّا "وهو حديث صحيح.
٤ الامتناع والاستقصاء للسقاف صفحة ٢١.
٥ الأشباه والنظائر للسيوطي صفحة ١٣٣.