فالنصر من عند الله تعالى؛ ولو كان المسلمون قلة إذا رجعوا إلى دينهم ونصروا الله في أنفسهم، قال تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩].
وقال- ﷺ: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (١).
ثانيًا: رحمة النبي- ﷺ بالمسلمين، ويؤخذ ذلك من حزنه وبكائه عندما نعى الأمراء الذين استشهدوا في غزوة مؤته، وعيناه تذرفان -أي تدمعان-.
عباد الله! وقد تكرر ذلك منه- ﷺ، يوم أرسلت إليه إحدى بناته تقول له: إن ابني قد احتُضر فاشهدنا، فردّ مع رسولِها يقول: "إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب".
فأرسلت إليه تُقسمُ عليه ليأتينها، فأتاها في نفرٍ من أصحابه، فرُفع إليه