437

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

خپرندوی

مكتبة الغرباء

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ

د خپرونکي ځای

الدار الأثرية

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
مصر
فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ [الأحزاب: ١٨ - ١٩].
العنصر الرابع: شدة وكرب وبلاء، يعقبها نصر وفرج
عباد الله! البلاء بالمسلمين يزداد يومًا بعد يوم، والخوف يزداد ساعة بعد ساعة، حتى بلغت القلوب الحناجر؛ بردٌ قارصٌ، وجوعٌ شديدٌ، وحصارٌ طالَ شهرًا، فأتوا الصحابة رسول الله ﷺ وقالوا: يا رسول الله هل من شيءٍ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ - فماذا قال لهم؟ ربط قلوبهم بالله- فقال ﷺ -لهم: "نعم، قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.
فقال الصحابةُ: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا" (١).
عباد الله! وتوجه رسول الله ﷺ إلى ربه أيضًا بالدعاء ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾.
فقال ﷺ: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وزلزلهم" (٢).
وفي رواية: "اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم".
عباد الله! توجه رسول الله ﷺ والصحابة إلى ربهم بالدعاء أن يجعل لهم مخرجًا، وأن ينصرهم على عدوهم.
والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، والله ﷿ يستجيب الدعاء من

(١) "السلسلة الصحيحة" (٢٠١٨).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٩٣٣)، ومسلم (رقم ١٧٤٢).

1 / 428