وعلَّم نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ البراء بن عازب ﵁ دعاءً وأمره بالتزام النص بدون زيادة أو نقصان، فقال له النبي ﷺ: «إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، وبنبيِّك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنَّ آخر ما تتكلَّم به»، قال: فرددتُها على النبي ﷺ فلما بلغتُ (اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت) قلتُ (ورسولك)، قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت» (^١).
وهذا لأنَّ العبادات توقيفية، فلا زيادة ولا نقصان، رغم أنَّ المعنى صحيح، ويستقيم الكلام.
وقال ابن حجر: "وأولى ما قيل في الحكمة في ردِّه ﷺ على من قال: (الرسول) بدل (النَّبي) أنَّ ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللَّفْظ الذي وردت به ... فيقتصر فيه على اللَّفْظ الوارد بحروفه، وقد يتعلَّق الجزاء بتلك الحروف، ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فتعيَّن أداؤها بحروفها" (^٢).
قال ابن تيمية: "العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع؛ فإنَّ الإسلام مبنيٌّ على أصلين، أحدهما: أن نعبد الله وحده لا شريك له، والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله ﷺ لا نعبده بالأهواء والبدع قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (^٣).
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء ١/ ٩٧، رقم ٢٤٤.
(^٢) فتح الباري ١١/ ١١٢.
(^٣) سورة الجاثية: ١٨، ١٩.