351

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

الشبهة الرابعة: زعمه أنَّ الدعاء فيه سوء أدبٍ مع الله ﷿، واتهام لله بعدم إعطاء العبد ما يستحق
حيث قال: "طلبك منه فلوجود تهمتك له، وربما دلَّهم الأدب على ترك الطلب" (^١).
والصحيح أنَّ ترك الدعاء هو من سوء الأدب مع الله ﷿، ولقد كان أفضل البشر وأكملهم هو نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ يدعو الله ﷿ ولم يُغفل الدعاء، والأحاديث مستفيضةٌ بذلك، منها:
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ يدعو عند الكرب يقول: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم» (^٢).
٢ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «دعوة ذي النُّون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، فإنَّه لم يدع بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلا استجاب الله له» (^٣).
قال ابن القيم: "فإنَّ فيها من كمال التوحيد والتنزيه للرَّبِّ تعالى، واعتراف العبد بظلمه وذنبه، ما هو من أبلغ أدوية الكربِ والهمِّ والغمِّ، وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج؛ فإنَّ التوحيد والتنزيه يتضمَّنان إثبات كلِّ كمالٍ لله، وسلب كلِّ نقصٍ وعيبٍ وتمثيلٍ عنه، والاعتراف بالظلم يتضمَّن إيمان العبد بالشَّرع

(^١) إيقاظ الهمم، ص ٨٤، ٣١٠.
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب الدعاء عند الكرب ٨/ ٩٣، رقم ٦٣٤٥.
(^٣) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ ٥/ ٤٨٤، رقم ٣٥٠٥، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الجامع، رقم ٣٣٨٣.

1 / 362