349

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

شعور وعلم إذ الإرادة مشروطة بوجود العلم" (^١).
الشبهة الثالثة: استدلاله بحديث «حسبي من سؤالي علمه بحالي»
فقد قال معلِّقًا: "ولا شكَّ أنَّ من كان على ملة إبراهيم ﵇ اقتدى به، وقد كان بين السَّماء والأرض حين رُمي به، فاستغنى بعلم الله عن سؤاله، فكانت حالة إبراهيم ﵇ في ذلك الوقت الاستغراق في الحقيقة" (^٢).
وهذا الحديث ردَّه علماء الإسلام السابقون واللاحقون، قال عنه ابن تيمية: "ليس له إسنادٌ معروفٌ وهو باطل" (^٣)، وقال عنه الألباني: "لا أصلَ له" (^٤).
وهذا من ناحية الإسناد، أمَّا من ناحية المعنى فالذي ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «(حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم ﵇ حين أُلقي في النَّار، وقالها: محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^٥)» (^٦).
وفي هذا أنَّ إبراهيم ﵇ لم يسأل الله ﷿ بل دعا الله ﷿ أثناء قيامهما برفع قواعد البيت الحرام، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٧)، ودعا ربَّه عندما ترك زوجه وابنه في وادٍ غير

(^١) مجموع الفتاوى ٨/ ٢٨٠، وينظر: جامع الرسائل ١/ ١٧٢.
(^٢) إيقاظ الهمم، ص ٣١١.
(^٣) قاعدة في التوسل، ص ٣٥.
(^٤) السلسلة الضعيفة ١/ ٢٨، رقم ٢١.
(^٥) سورة آل عمران: ١٧٣.
(^٦) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ٣/ ٢١١، رقم ٤٥٦٣.
(^٧) سورة البقرة: ١٢٧.

1 / 360