298

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

ثانيًا: الأدلة من السُّنَّة
١ - عن أبي موسى ﵁ أنَّهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال: «أيُّها النَّاس، ارْبعوا على أنفسكم، فإنَّكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته» (^١).
قال ابن بطال ﵀ (^٢): "ومعنى قوله ﷺ: (فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا) نفي الآفة المانعة من السَّمع، ونفى الجهل المانع من العلم، وفى هذا القول منه ﷺ دليلٌ على أنَّه لم يزل سميعًا بصيرًا عالِمًا، ولا تصحُّ أضداد هذه الصفات عليه، وقوله: (قريبًا) إخبارٌ عن كونه عالِمًا بجميع المعلومات لا يعزب عنه شيء" (^٣).
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال النبي ﷺ: «ومن تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقربَّت إليه باعًا» (^٤).
ثالثًا: الرد على ابن عجيبة في تفسير القرب بوحدة الوجود
قال ابن تيمية ﵀: "ففي الجملة: ما نطق به الكتاب والسُّنَّة من قرب الرَّب من عابديه وداعيه هو مقيَّد مخصوص؛ لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (^٥) فهذا قربه من داعيه، وأمَّا

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير، ٢/ ٣٥٦، رقم ٢٩٩٢.
(^٢) أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، المعروف بابن اللجام، توفي سنة ٤٤٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٨٣.
(^٣) شرح صحيح البخاري، لابن بطال ١٠/ ٤١٧.
(^٤) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، ٤/ ٢١٠٢، رقم ٢٦٧٥.
(^٥) سورة البقرة: ١٨٦.

1 / 309