661

Nuzhat al-Khawatir wa Bahjat al-Masami' wa al-Nawazir

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

شمېره چاپونه

الأولى،١٤٢٠ هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

الثبات والعزيمة لا تجدها لغيره من أبناء
الملوك في تلك السن.
ومن مآثره:
أنه كان سخيًا جوادًا كريمًا يبذل على الفقراء وأهل الحاجة العطايا الجميلة ويسامحهم في الغرامات،
ومن ذلك أنه أبطل ثمانين نوعًا من المكوس في سنة تسع وستين وألف وكانت تحصل له من تلك
الأبواب ثلاثون لكا ثلاثة ملايين في كل سنة ومن ذلك أنه نهى المستوفين أن يطالبوا الأبناء بغرامات
الآباء ويصادروا أموالهم في القضاء وأمرهم أن يميزوا في ذلك فيما بين أهل المناصب، فمن كان له
منصب دو بيستي أو فوق ذلك إلى أربعمائة فتعفى لهم المطالبة كلها، ومن كان له منصب فوق تلك
المناصب إلى سبعة آلاف فيؤخذ عنهم بقدر الوسع والحالة، فإن ورثوا من آبائهم مالًا قدر المطالبة أو
فوقها فيؤخذ عنهم بالتقسيط في سنين عديدة، وإن ورثوا مالًا أقل من المطالبة فيؤخذ عنهم بقدر
الميراث تدريجًا، وإن علم أنهم لم يرثوا شيئًا فتعفى المطالبة ولا يؤخذ عنهم شيء.
ومن ذلك أنه بذلك أموالًا طائلة على إصلاح الشوارع والطرق في نواحي الهند من أورنك آباد إلى
أكبر آباد ومن لاهور إلى كابل وكذلك من لاهور إلى كشمير، وحفر الآبار وأجرى العيون وأسس
الجسور ورباطات وحمامات ومساجد وإصطبلات لأبناء السبيل في تلك المسالك ليستريح الناس بها
فظلوا آمنين مطمئنين.
ومن ذلك أنه بذل الأموال الطائلة في بناء المساجد وبنى مساجد كثيرة في أرض الهند وعمر القديمة
منها وجعل الأرزاق للأئمة والمؤذنين والرواتب للمساجد من بسط وسرج وغير ذلك.
ومن ذلك أنه أسس دور العجزة بلغو خانات في أكثر البلاد فوق ما كانت في العصور الماضية
والمارستانات في أكثر بلاده.
ومن ذلك أنه كان يرسل العطايا الجميلة إلى أهل الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفًا - بعد سنة
أو سنتين.
ومن ذلك أنه وظف خلقًا كثيرًا من العلماء والمشايخ اشتغلوا بالعلم والعبادة منقطعين فارغي القلوب
عن كل هم ولم يفرق فيها بين أهل الإسلام وكفار الهند، توجد مناشيره عند أحبار الهنادك في بنارس
وفي غير تلك البلدة حتى اليوم.
وأما الصدقات التي يتصدق بها في الأيام والمواسم فكان والده شاهجهان ومن قبله الملوك التيمورية
يتصدقون بإثنى عشر ألف في المحرم وإثنى عشر ألف في ربيع الأول وعشرة آلاف في رجب
وخمسة عشر ألفًا في شعبان وعشرين ألفًا في رمضان فكانوا يتصدقون بتسع وسبعين ألفًا في كل
سنة، وأما عالمكير فإنه أمر أن يتصدق بها في تلك الأيام ويتصدق بعشرة آلاف في كل شهر غير
الأشهر المذكورة فكان يتصدق بتسع وأربعين ألفًا ومائة ألف في السنة غير ما يتصدق به في الأعياد
والمواسم، كما في مرآة العالم.
ومن مآثره:
أنه كان مقتصدًا في الخيرات غير مسرف في المال فإنه كان لا يعطي الشعراء شيئًا ولا لأهل
الايقاع والنغم خلافًا لأسلافه فإنهم كانوا يجيزون رجلًا منهم بما لا يسعه أن يحمل تلك العطية
ويبذرون في المال تبذيرًا كثيرًا، وكان عالمكير إذا وظف العلماء وأقطعهم أرضًا أو اليومية يشترطها
بالدرس والإفادة لكيلا يجعلوها ذريعة لأخذ المال فقط ومتى يبعث الأموال إلى الحرمين الشريفين -
زادهما الله شرفًا - يشترطها بأن تعطى لأهل الحاجة غير الأغنياء ولذلك كان الناس ينسبونه إلى
البخل وحاشاه عن ذلك.
ومن مآثره:
أنه كان مجبولًا على العدل والإحسان وفصل القضاء على وفق الشريعة المطهرة ولذلك أمر العلماء
أن يدونوا المسائل والأقضية من كل باب من أبواب الفقه، فدونوها وصنفوا الفتاوي العالمكيرية في
ستة مجلدات كبار، ثم إنه أمر القضاة أن يقضوا بها، وكان أسلافه يجلسون يوم الأربعاء من كل
أسبوع بدار العدل ويقضون بما يفتيهم العلماء فإنه اقتدى بهم في ذلك، ولكنه لشدة ميله إلى هذا الأمر
كان يبالغ فيه وكان يظهر كل يوم بدار العدل بعد الإشراق فيعرض

6 / 741