و"رُبَّ" للتقليل، وقد ترد للتكثير، و"مبلغ" بفتح اللام، و"أوعى" نعت له، والَّذِي يتعلق به "رُبَّ" مَحذوف، وتقديره: يوجد أو يكون، ويَجوز عَلى مذهب الكوفيين في أن "رُبَّ" اسم؛ أن تكون هِيَ: مبتدأ، و"أوعى" الخبر، والمراد: رُبَّ مبلغ عني أوعى؛ أي: أفهم لما أقول من سامع مني.
قَوْلُهُ: (بشر) هو ابن الفضل، ورجال الإسناد كلهم بصريون.
قَوْلُهُ: (ذكر النَّبِيّ ﷺ) بنصب "النَّبِيّ" عَلى المفعولية، وفِي "ذَكَرَ" ضمير يعود عَلى الراوي، يعنِي: أن أبا بكرة كَانَ يحدثهم فذكر النبِي ﷺ فَقَالَ: "قعد عَلى بعيره"، وفي رواية النّسَائي (١) ما يشعر بذلك، ولفظه عن أبي بكرة: "قَالَ: وذكر النَّبِيّ ﷺ" [١٢٦/ ب]، فالواو: إما حالية وإما عاطفة، والمعطوف عليه مَحذوف.
وقد وقع في رواية ابن عساكر عن أبي بكرة: "أن النَّبِيّ ﷺ قَعد" ولا إشكال فيه.
قَوْلُهُ: (وأمسك إنسان بِخطامه أو بزمامه) الشك من الراوي، والخطام والزمام بِمعنى؛ وهو الخيط الَّذِي تشد فيه الحلقة الَّتِي تسمى بالبُرَة بضم الموحدة وتَخفيف الراء المفتوحة في أنف البعير. وهذا المُمْسِك سمَّاه بعض الشراح بلالًا، واستند إلَى ما رَوَاهُ النَّسَائي من طريق أم الحصين قالت: "حججت فرأيت بلالًا يقود بخطام راحلة النَّبِيّ ﷺ" (٢). انتهى
وقد وقع في السنن من حديث عمرو بن خارجة قَالَ: "كنت آخذا بزمام ناقة النَّبِيّ ﷺ" (٣) فذكر بعض الخطبة، فهو أولى أن يفسر به المبهم من بلال.
لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة، وقد ثبت ذلكَ في رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك، عن ابن عون ولفظه: "خطب رسول الله ﷺ عَلى راحلته يوم النحر وأمسكت إما
(١) "السنن الكبرى" (كتاب الحج، باب: الخطبة يوم النحر) (٢/ ٤٤٢).
(٢) "السنن الكبرى" (كتاب الحج، باب: الركوب إلَى الجمار واستظلال المحرم) (٢/ ٤٣٦)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (٥/ ٢٦٩).
(٣) أخرجه الإمام أَحْمَد في "مسنده" (٤/ ١٨٦، ٢٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (كتاب الطهارة، باب: طهارة عرق الدواب ولعابها) (١/ ٢٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٤).