وَحكى أَبُو عمر عَن قوم أَن الْمسند لَا يَقع إِلَّا على مَا اتَّصل مَرْفُوعا هَذَا القَوْل جزم بِهِ أَبُو الْحسن بن الْحصار فِي كِتَابه تقريب المدارك وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الْمُقْرِئ فِي جُزْء لَهُ جمعه فِي رسوم الحَدِيث وَابْن خلفون فِي الْمُنْتَقى وَهُوَ ظَاهر كَلَام السَّمْعَانِيّ فِي القواطع فَإِنَّهُ قَالَ الْمسند هُوَ الْخَبَر الْمُتَّصِل بِالنَّبِيِّ ﷺ من حَيْثُ النَّقْل قَالَ واتصاله يعْتَبر بِثَلَاثَة شُرُوط
أَحدهَا أَن يرويهِ ناقل عَن ناقل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى صَحَابِيّ ويصله بِالنَّبِيِّ ﷺ[قَالَ] فَإِن اخْتَلَّ نِصَاب النَّقْل فِي وسط أَو طرف بَطل الِاتِّصَال
وَالثَّانِي أَن يُسَمِّي كلما وجد من ناقل الحَدِيث بِمَا هُوَ مَشْهُور بِهِ حَتَّى يتَمَيَّز وَلَا يَقع التَّدْلِيس فِي اسْمه فَيمكن الْكَشْف عَن حكمه فَإِن لم يسمه أَو قَالَ أَخْبرنِي الثِّقَة أَو من لَا أَتَّهِمهُ لم يكن حجَّة فِي صِحَة النَّقْل وَقبُول الرِّوَايَة
وَالثَّالِث أَن يكون كل وَاحِد من جمَاعَة الروَاة على الصّفة الَّتِي يعقل خَبره من التيقظ وَالْعَدَالَة فَعِنْدَ اجْتِمَاع هَذِه الشُّرُوط يكون الْخَبَر مُسْندًا انْتهى