351

نشوار المحاضرة واخبار المذاكره

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

ایډیټر

مصطفى حسين عبد الهادي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1424هـ-2004م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

وحدثني أيضا عن ابن أبي خالد هذا ، قال : كان بغيضا . قال : فاتفق أن بكر إليه يوما رجل شيخ من شيوخ الكتاب ، يقال له : ابن أبي الأضخم متعطلا ، قد طالت عطلته ، يغتنم أن يراه سحرا خاليا فيشكو إليه حاله ، ويسأله التصرف . فبكر بكورا شديدا ، فتلقاه برد قبيح ، وقال له : أيش هذا المهم في مثل هذا الوقت ؟ قال : فاحتد عليه الشيخ ، وقال : ما العجب منك ، العجب مني ، حين ربطت أملي بك ، وأسهرت عيني توقعا للفجر في البكور إليك ، وأسهرت عيالي وغلماني وتحملت التجشم إليك ، وأنزلت بك حاجتي ، حتى تتلقاني بمثل هذا ، وعلي ، وعلي ، وحلف بأيمان البيعة ، لا دخلت دارك أبدا ، ولا سألتك حاجة ، ولا طلبت منك تصرفا ، أو تجيئني إلى داري معتذرا مما تلقيتني به ، وتقضي حاجتي في منزلي ، ونهض . فلما صار الرجل إلى منزله ، ندم ندما شديدا ، وقال : هذا رجل لئيم الطبع ، سيء الظفر ، شرس الخلق ، وأنا مضطر إلى لقاءه ، ومساءلته في حوائجي ، فلم حلفت بهذه اليمين ؟ وما أحد أسوء حلة مني ، فإن هذا الوزير لا يفكر في ، ولا يجيئني والله أبدا ، ولا يكون لي طريق إلى قصده . ويحس العمال بذلك ، فيخربون ضيعتي ، وتدوم عطلتي ، ويلحقني كيت وكيت . وأقبل يلوم نفسه ويؤنبها ، ويفكر كيف يعمل ، وقد أسفر النهار وتعالى ، إلى أن صار نحو ساعتين . فدخل إلي غلمانه فقالوا : يا سيدنا ، الوزير مجتاز في شارعنا ، فقال : وما علينا منه . فدخل آخر وقال : يا سيدي قد والله عدل من الشارع إلى دربنا . ودخل آخر فقال : يا سيدي ، إنه يقصد دارنا . وتبادر الغلمان ، فقالوا : قد صار بالباب ، يستأذن عليك . قال : فنهض الشيخ ، وخرج إليه ، وقبل يده ، وقال : أبيت ، أيدك الله ، إلا الأخذ بالفضل . قال : لا تشكرني ، واشكر أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، على ذلك . ودخل إليه فقال : إنك انصرفت ، وقد أمضني خطابك ، وقد كان ما خاطبتك به على ضجر مني ، وعلى غير اعتقاد . وركبت في الحال إلى الخليفة ، فخاطبني ، وأنا مشغول البال بما دار بيننا فوجد كلامي مضطربا ، وأقسم علي لأخبرنه ، فأخبرته ، فأخذ يعذلني ويوبخني على ما لقيتك به . وقال : لا تقف ، امض إليه الساعة معتذرا ، وأخرجه من يمينه ، واقض حاجته ، وانظر في أموره . قال : ثم دعا بدواة ، فوقع لي بما كنت سألته ، وبمال وصلني به ، وتصرف قلدنيه ، ونهض . فشكرته ، ودعوت للخليفة ، وحمدت الله تعالى على ما وفقه لي .

مخ ۳۸۹