واصل بن عطاء والخوارج
أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، التنوخي : أن أبا حذيفة ، واصل بن عطاء ، خرج يريد سفرا في رهط من أصحابه ، فاعترضهم جيش من الخوارج . فقال واصل لأصحابه : لا ينطق منكم أحد ، ودعوني معهم . فقالوا : نعم . قال : فقصدهم واصل ، واتبعه أصحابه . فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا بهم ، فقال : كيف تستحلون هذا ، وما تدرون ما نحن ، ولأي شيء جئنا ؟ قالوا : نعم ، فما أنتم ؟ قال : قوم من المشركين ، جئناكم مستجيرين لنسمع كلام الله . قال : فكفوا عنهم ، وبدأ رجل يقرأ عليهم القرآن . فلما أمسك ، قال له واصل : قد سمعنا كلام الله ، فأبلغنا مأمننا حتى ننظر في الدين . فقالوا هذا واجب ، سيروا . قال : فسرنا ، والخوارج والله معنا برماحهم ، يسيروننا ويحموننا ، عدة فراسخ ، حتى قربنا من بلد لا سلطان لهم عليه . فقالوا : ذاك مأمنكم ؟ فقال واصل : نعم ، فارجعوا عنا . فانصرفوا . وذهب أبو حذيفة في ذلك ، إلى قول الله تعالى : ' وأن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ' .
مخ ۳۸۰