484

نظم الدرر فی تناسب الآيات والسور

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

خپرندوی

دار الكتاب الإسلامي

د خپرونکي ځای

القاهرة

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ولما كان الدين إنما هو الأدب مع الخالق والخلق ذكر المعاهد عليه من ذلك مرتبًا له على الأحق فالأحق فقال ذاكرًا له في صيغة الخبر مريدًا به النهي والأمر وهو أبلغ من حيث إنه كأنه وقع امتثاله ومضى ودل على إرادة ذلك بعطف ﴿وقولوا﴾ عليه: ﴿لا تعبدون إلا الله﴾ المنعم الأول الذي له الأمر كله لتكونوا محسنين بذلك إحسانًا هو الإحسان كله ﴿و﴾ أحسنوا أو تحسنون ﴿بالوالدين﴾ ولو كانا كافرين. قال الحرالي: تثنية والد من الولادة لاستبقاء ما يتوقع ذهابه بظهور صورة منه تخلف صورة نوعه - انتهى ﴿إحسانًا﴾ عظيمًا لا يبلغ كنهه، لكونهما في الرتبة الثانية لجعلهما سبحانه السبب في نعمة الإيجاد الأول والمباشرين للتربية، وغيّر السياق فلم يقل: ولا تحسنون إلا إلى الوالدين، إفهامًا لأن الإحسان إليهما يشركهما فيه من بعدهما، لو جبر فوات هذا الحصر بتقديمهما إيذانًا بالاهتمام ﴿وذي القربى﴾ وهم المتوسلون بالوالدين لما لهم من أكيد الوصلة

2 / 2