419

Nashb al-Raya li-Ahadith al-Hidaya

نصب الراية لأحاديث الهداية

ایډیټر

محمد عوامة

خپرندوی

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت وجدة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
قَدْ نَسِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بَعْدُ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ.

= ﷺ، كأنه من أهل بيته، يصلى خلفه، ويرى كل يوم يرفع النبي ﷺ يديه عند الركوع والرفع منه سبع عشرة مرة في الفرائض، فضلًا عن النوافل، إلى أكثر من عشرين سنة، وهو خلفه في الصف الأول، ويلي رسول الله ﷺ ليأخذ عنه الصلاة ويقتدي به، ويعمل بعمله، ثم بعد النبي ﷺ يصلي خلف أبي بكر في خلافته، ثم خلف عمر، ويراهما يرفعان أيديهما عند الركوع والرفع منه، ثم ينسى مثل هذا، أو يجهل، وله مذكر كل يوم، عن أمامه، وعلى يمينه، ويساره، وقد عمل به هو مع النبي ﷺ عشرين سنة، فليت شعري! إن رجلًا بلغ نسيانه بهذه المثابة، أو يجهل مثل هذه الأمور، فهذا ليس بنسيان، بل هذا الرجل إن كان فدماغه مؤوف، وإلى الله المشتكى فيمن جوز هذا في أصحاب النبي ﷺ، فضلًا عن أسبقهم في الإسلام، وألزمهم للنبي ﷺ، صحبة، وأعلمهم بالقرآن، لأجل حديث رواه هو ولم يعمل به من يفتي هذا المجوز به، فإن قيل: إنما نسي ابن مسعود، لأن النبي ﷺ لم يداوم عليه، ولم يواظب على ذلك أبو بكر، ولا عمر، ولا غيرهم من أصحاب النبي ﷺ، قلنا: هذا هو المراد بحديث ابن مسعود، فأي نسيان بعد ذلك؟!.
قوله: وقد نسي من القرآن، وهي المعوذتان،
قلت: ما يدري أبا بكر أن ابن مسعود نسي المعوذتين، والمعروف عن ابن مسعود أنه كان يحفظهما ويحكها عن المصاحف، ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وهذا أمر يرجع إلى التوقيف في الكتابة، وهذا كما روي عنه إسقاط الفاتحة من مصحفه بإسناد صحيح، وكأن يقرأ بها في الصلوات كلها، وهذا أفضل أمة محمد ﷺ، أبو بكر ﵁، وكان على هذا الظن في كتابة القرآن جملة واحدة، حتى راجعه عمر في ذلك، وهذا كاتب الوحي زيد بن ثابت لما قيل له في كتابة القرآن جملة واحدة، ثقل عليه كثقل الجبل، فلو قيل: كان ابن مسعود في كتابة المعوذتين والفاتحة على هذا الرأي الذي كان عليه الصديق، وكاتب الوحي في كتابة القرآن جملة واحدة، فأيّ ضرر على ابن مسعود في ذلك؟ مع أن في ثبوت هذا عنه أيضًا نظرًا، قد قال ابن حزم في الحلى ص ١٣ - ج ١: كل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين، وأم القرآن. لم يكونا في مصحفه، فكذب موضوع لا يصح، وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن جيش عن ابن مسعود فيها أم القرآن، والمعوذتان، وقال السيوطي في الاتقان ص ٧٩: قال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منها شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل، ليس بصحيح، لوقوع سمع أبي بكر بن إسحاق حديث عبد الله بن عمرو عند الشيخين، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود" فبدأ به، اهـ. وحديث أبي بكر ﵁، قال: قال النبي ﷺ: "من سره أن يقرأ القرآن غضًا فليقرأ على قراءة ابن أم عبد"، أحمد: ص ٧، والطيالسي: ص ٤٤، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غريضًا، كما أنزل: فليقرأ قراءة ابن أم عبد"، أحمد،: ص ٤٤٦ - ج ٢، وحديث عمرو بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًا، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد"، أحمد: ص ٢٢٧٩ - ج ٤، وحديث ابن عباس، قال: أن رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل، فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عليه عرضتين، فكانت قراءة ابن مسعود آخرهن مستدرك ص ٢٣٠ - ج ٢، وقال: صحيح، وحديث أبي ظبيان، قال: قال ابن عباس: أي قراءة تقرأ؟ قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: هي القراءة الآخرة، أن رسول الله ﷺ يعرض عليه القرآن في كل عام، قال: أراه في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي مات فيه عرضه عليه مرتين، فشهد عبد الله ما نسخ وبدل، الطحاوي: ص ٢٠٩، وأحمد: ص ٢٦٢، وغيرهما من الأحاديث الصحيحة التي ذكرها =

1 / 398