414

Nashb al-Raya li-Ahadith al-Hidaya

نصب الراية لأحاديث الهداية

ایډیټر

محمد عوامة

خپرندوی

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت وجدة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا: مِنْهَا حَدِيثُ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَاعْتَرَضَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي وَضَعَهُ٢ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"، وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ، فَفَسَّرَهُ رِوَايَةُ عَبْدُ اللَّهُ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ: "مَا بال هؤلاء يؤمنون بأيديهم، كأنه أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟!، إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ"، انْتَهَى. وَهَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لَكَانَ الرَّفْعُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَيْضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ، بَلْ أَطْلَقَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ هَذِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ٣، قَالَ: "مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ بِأَيْدِيهِمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! "، الْحَدِيثَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُمَا حَدِيثَانِ٤ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، كَمَا جَاءَ

١ في باب الأمر بالسكوت في الصلاة ص ١٨١، وأبو داود في باب السلام ص ١٥٠، والطحاوي: ص ٢٦٥ في باب الإشارة في الصلاة، وأحمد: ص ٩٣ - ج ٥، وص ١٠١ - ج ٥، و: ص ١٠٧ - ج ٥.
٢ جزء رفع اليدين: ص ١٣.
٣ في باب السلام بالأيدي في الصلاة ص ١٧٦.
٤ قلت: سياق الحديثين ظاهر في أن أحدهما: ورد في غير ما ورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما تفسيرًا للآخر، لأن الحديث الأول: وهو قوله ﵇ "أسكنوا في الصلاة" ورد في رفعهم في الصلاة، روى النسائي: ص ١٧٦ عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني: "إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومي بيده"، لأن رفعهم كان عند السلام، وهي حالة الخروج من الصلاة.
والثاني: أن في الحديث الأول كان خروجه ﷺ من البيت، ولم يكن رسول الله ﷺ معهم في تلك الصلاة، روى أحمد في مسنده ص ٩٣ - ج ٥ من حديث جابر أنه ﵇ دخل المسجد فأبصر قومًا قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثاني، فإن رفعهم فيه كان خلف النبي ﷺ، لقوله: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ، قلنا: السلام عليكم.
الثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك يتنفلون في المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذا ذاك في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني، فإن الرفع الذي نهى عنه ﵇ في هذا الحديث كان فعل جميعهم.
والرابع: أن الحديث الثاني يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع في الحديث الأول، لأنهم كانوا فرادى.

1 / 393