375

Nashb al-Raya li-Ahadith al-Hidaya

نصب الراية لأحاديث الهداية

ایډیټر

محمد عوامة

خپرندوی

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت وجدة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَتَارَةً يَرْوِيه عَنْ إسماعيل ين عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ١، وَقَدْ رَجَّحَ الْأُولَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لِجَلَالَةِ رَاوِيهَا، وَهُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالَ الشَّافِعِيُّ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِيَةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خيثم أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَزَادَ ذِكْرَ الْجَدِّ كَذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهِيَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْأُولَى عِنْده، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالثَّانِيَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَتَارَةً يَقُولُ: صَلَّى، فَبَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَتَارَةً يَقُولُ: فَلَمْ يَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم حِينَ افْتَتَحَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَتَارَةً يَقُولُ: فَلَمْ يَقْرَأْ بسم الله الرحمن الرحيم لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مِمَّا يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ ضَبْطِهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ شَرْطَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا. وَلَا مُعَلَّلًا، وَهَذَا شَاذٌّ مُعَلَّلٌ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَنَسٍ، وكيف يروي أن سمع حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا مُحْتَجًّا بِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَنَسٍ الْمَعْرُوفِينَ بِصُحْبَتِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِمَّا يَرُدُّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ هَذَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ، وَمُعَاوِيَةُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ مَعَهُ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا تَرْكُ الْجَهْرِ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَتَهَا أَصْلًا، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت الْقَاسِمَ يَقْرَأُ بِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ وَمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صحيح أنه كان يَجْهَرُ بِهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَلَهُ مَحْمَلٌ، وَهَذَا عَمَلُهُمْ يَتَوَارَثُهُ آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ، فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَا هُوَ شَبَهُهُمْ؟! هَذَا بَاطِلٌ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، كَمَا نَقَلُوهُ، لَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا مِنْ أَمْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ صَحِبُوهُ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُمْ، بَلْ الشَّامِيُّونَ كُلُّهُمْ خُلَفَاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ، كَانَ مَذْهَبُهُمْ تَرْكَ الْجَهْرِ بِهَا، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْجَهْرِ بِهَا فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَالْأَوْزَاعِيُّ إمَامُ الشَّامِ، وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، لَا يقرأها سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَمِنْ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَالَ مُعَاوِيَةَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَوْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ لَمَا تَرَكَهَا حَتَّى يُنْكِرَ عَلَيْهِ رَعِيَّتُهُ أَنَّهُ

١ وهاتان الروايتان عند الدارقطني: ص ١١٧، وعند الشافعي في كتاب الأم ص ٩٣- ج ١، وعند البيهقي: ص ٤٩- ج ٢.

1 / 354