390

Narrations of the Battle of Hunayn and the Siege of Taif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول، فكان في ذلك عظيم المصلحة". إهـ١.
١٩٤- "وفي حديث أنس بن مالك ﵁ قال: ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه" ٢.
ومن خلال ما سبق من النصوص التاريخية والأحاديث النبوية تبرز أمامنا حقيقتان:
الأولى: دقة نظر رسول الله ﷺ وعمق معرفته بدخائل النفوس البشرية وما يقوم اعوجاجها، حيث أعطى تلك العطايا السخية ومنح تلك المنح الهائلة لأناس يعادونه، وكفار لم يدخلوا في دين الله بعد وآخرين يتألف بهم قومهم لعلهم يهتدون ويسلمون، وكانت النتيجة التي توخها ﷺ من تخصيص هؤلاء الذين تألفهم بهذه العطايا أن أسلموا وحسن إسلامهم وكانوا جنودا صادقين في الدفاع عن الإسلام والانخراط في سلك المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه كما دلت على ذلك النصوص السابقة.
وعلى وجه الإيجاز كانت تلك الأعطيات بردا وسلاما على نفوس أولئك النفر وشفاء لما في صدورهم من مرض الضلال وحب المادة وقد عبروا أنفسهم عن هذا الإحساس وهذا التحول النفسي الخطير حين قال بعضهم "أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لحب الخلق إلي" وكفى بهذه النتيجة العظيمة دليلا على حسن ذلك التقسيم للغنائم، وأنه واقع موقعه، وكيف لا يكون كذلك وهو عمل المعصوم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

١ فتح الباري ٨/٤٩.
٢ صحيح مسلم ٤/١٨٠٦ كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا، وكثرة عطائه.

1 / 401