فَإِنْ عَجَزَ .. أَتَى بِذِكْرٍ،
ــ
قال: (فإن عجز) أي: عن المتوالية والمتفرقة.
قال: (.. أتى بذكر)؛ لما روى أبو داوود [٨٢٨] والنسائي [٢/ ١٤٣] وابن حبان [١٨٠٨] أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال ﵊: (قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
وأشار المصنف بقوله: (بذكر) منكرًا إلى أنه: لا يتعين ما في الحديث، وهو المرجح.
وهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع منه؟ فيه وجهان، قال الرافعي: أقربهما: نعم، وقد روي أن النبي ﷺ لقن العاجز عقب الذكر المتقدم: (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن).
والثاني: لا تلزمه الإضافة؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على الكلمات الخمس لما سئل عما يجزئ، ولأنه بدل من غير الجنس، فجاز أن ينقص عن أصله كالتيمم، بخلاف القرآن فإنه بدل من الجنس.
تنبيهات:
أحدها: ادعى ابن الرفعة أنه لا خلاف أن معرفة بعض آية كالعدم، وفي إطلاقه نظر ظاهر؛ فإن بعض الآية قد يفيد معنى منتظمًا كآية الدين، وكقوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى قبيل آخرها، بل هو أولى بالاعتبار من آية كاملة قصيرة، وكقوله سبحانه: ﴿ثم نظر﴾.
الثاني: الدعاء المحض، في إغنائه عن الذكر تردد للشيخ أبي محمد، والمختار في (النهاية) و(البسيط)، ورجحه في (التحقيق): أنه إن تعلق بأمور الآخرة .. أجزأ، وإلا .. فلا.
قال الشيخ: وفي هذا خروج عن الحديث بالكلية، والمختار: أنه لا يقوم مقام الذكر.