628

مدحا إذا كان قطعا للصلاة وانصرافا عن الاهتمام بها والاقبال عليها ، فأما إذا كان مع القيام بحدودها والأداء بشروطها فلا يمتنع أن يكون مدحا ، على أن الخبر الذي بينا وروده من طريقين مختلفين مبطل لتأويله هذا ؛ لأن الرواية وردت بأن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم لما خرج إلى المسجد وسأل عمن تصدق على السائل فعرف أن أمير المؤمنين عليه السلام تصدق بخاتمه هو راكع ، قال : «إن الله تعالى أنزل فيه قرآنا» وقرأ الآيتين ؛ وفي هذا دلالة واضحة على أن فعله عليه السلام وقع على غاية ما يقتضي المدح والتعظيم ، فكيف يقال : إنه يتنافى في الجمع بين الصلاة والزكاة؟

وبعد ، فإنا لم نجعل إيتاء الزكاة في حال الركوع جهة لفضل الزكاة حتى يجب الحكم بأن فعلها في حال الركوع أفضل ، بل مخرج الكلام يدل على أنه وصف بإيتاء الزكاة في حال الركوع المذكور أولا على سبيل التمييز له من غيره وللتعريف ، فكأنه تعالى لما قال : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أراد أن يعرف من عناه بالذين آمنوا فقال تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) غير أن وجه الكلام وإن كان ما ذكرناه ، فلا بد أن يكون في إعطائه الزكاة في حال الركوع غاية الفضل وأعلى وجوه القرب ، بدليل نزول الآية الموجبة للمدح والتعظيم فيه عليه السلام ، وبما وقع من مدحه عليه السلام أيضا يعلم أن فعله للزكاة لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة.

قال صاحب الكتاب بعد أن أورد كلاما يتضمن أن إثباته وليا لنا لا يمنع من كون غيره بهذه الصفة ، وقد تقدم الكلام على ذلك : «وبعد فإن صح أنه المختص بذلك ، فمن أين أنه يختص بهذه الصفة في وقت معين ولا ذكر للأوقات فيه؟

فإن قالوا : لأنه تعالى أثبته كذلك فيجب أن يكون هذا الحكم ثابتا له في كل وقت.

قيل لهم : إن الظاهر انما يقتضي أنه كذلك في حال الخطاب ، وقد علمنا أنه لا يصح أن يكون إماما مع الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم فلا يصح التعلق بظاهره.

ومتى قيل : إنه إمام من بعد في بعض الأحوال فقد زالوا عن الظاهر ،

مخ ۱۶۸