623

العرب بكونه من بني هاشم ؛ وأنه لقي من الأشراف من كان نازلا في المحلة المخصوصة التي عينها ، وإن أحدا لا يقول : إن ظاهر كلامه يقتضي إعطاء المال لكل العرب ، وأنه لقي أشراف بلده كلهم ، أو إشراف جميع الأرض ، ويدعي أن القول المتقدم لا يختص بتخصيص الصفة الواردة عقيبه ، فقد وجب بما ذكرناه أن يختص لفظ ( الذين آمنوا ) بمن آتى الزكاة في حال الركوع ، كما وجب اختصاص ما استشهد به من المثالين.

فإن قال : أراكم قد حملتم الآية على مجازين أحدهما : أنكم جعلتم لفظ الجمع للواحد ، والمجاز الآخر : حملكم لفظ الاستقبال على الماضي ؛ لأن قوله : ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) لفظه لفظ الاستقبال وأنتم تجعلونه عبارة عن فعل واقع ، فلم صرتم بذلك أولى منا إذا حملنا الآية على مجاز واحد ، وهو أن يحمل قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) على أنه أراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة ، ومن صفتهم أنهم راكعون ، من غير أن يكون إحدى الصفتين حالا للأخرى ، هذا إذا ثبت أنه إذا حمل على ذلك كان مجازا على نهاية اقتراحكم أو تحمله لفظة ( إنما ) إذا عدلنا عن تأويل الركوع بما ذكرناه على المبالغة لا على تخصيص الصفة بالمذكور ونفيها عمن عداه ، فنكون أولى منكم ؛ لأن معكم في الآية على تأويلكم مجازين ومعنا مجاز واحد.

قيل له : أما ظنك أن لفظ «يؤتون» موضوع للاستقبال وحمله على غيره يقتضي المجاز فغلط ؛ لأن لفظة «يفعلون» وما أشبهها من الألفاظ التي تدخل عليها الزوائد الأربع الموجبة للمضارعة وهي الهمزة والتاء والنون الياء (1) ليست مجردة للاستقبال ، بل هي مشتركة بين الحال والاستقبال ، وإنما تخلص للاستقبال بدخول السين أو سوف ، وقد نص على ما ذكرناه النحويون في كتبهم ، فمن حملها على الحال دون الاستقبال لم يتعد الحقيقة ، ولا تجاوز باللفظة ما وضعت له ، وعلى هذا تأولنا الآية ؛ لأنا جعلنا لفظة «يؤتون الزكاة» عبارة عما

مخ ۱۶۳