600

وإن كان الصعيد ما يصاعد على الأرض ، لم يخل من أن يكون ما تصاعد عليها ما هو منها وتسمى باسمها ، أو لا يكون كذلك.

فإن كان الأول فقد دخل فيما ذكرناه ، وإن كان الثاني فهو باطل ؛ لأنه لو تصاعد على الأرض شيء من التمر والمعادن ، أو مما هو خارج عن جوهر الأرض ، فإنه لا يسمى صعيدا بالإجماع.

وأيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله : «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا».

وأيضا فقد علمنا أنه إذا تيمم بما ذكرناه استباح الصلاة بالإجماع ، وإذا تيمم بما ذكره المخالف لم يستبحها بإجماع وعلم ، فيجب أن يكون الاحتياط والاستظهار فيما ذكرناه.

ولك أيضا أن تقول : أنه على يقين من الحدث ، فلا يجوز أن يستبيح الصلاة إلا بيقين ، ولا يقين إلا بما ذكرناه دون ما ذكره المخالف (1).

[الثاني : قال الناصر رحمه الله : ] «لا يجوز التيمم بتراب نجس ، ولا مستعمل».

أما التراب النجس فلا خلاف في أن التيمم به لا يجوز ، كما لا يجوز الوضوء بالماء النجس.

وأما التراب المستعمل فيجوز التيمم به ، كما يجوز الوضوء بالماء المستعمل ، وقد دللنا على ذلك فيما مضى ، وإنما بنى من منع من التيمم بالتراب المستعمل ذلك على المنع بالوضوء بالماء المستعمل ، وقد دللنا على جواز الوضوء بالماء المستعمل وأوضحناه.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ولم يفرق بين أن يكون الصعيد مستعملا أو غير مستعمل.

مخ ۱۴۰