نفائس تویل
منها قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) فجعل تعالى ذكره تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة ، فلو تعلقت الاباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر ؛ لأنه بخلافه ولا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم وما عدا الدم من سائر النجاسات ؛ لأن الظاهر وإن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر وليس ذلك في يسير الدم ...
ويمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض وسائر الدماء ، أن حكم دم الحيض أغلظ ؛ لأنه يوجب الغسل فلهذا خولف بينه وبين غيره ...
ويمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض والنفاس إذا جمعنا بين دم الحيض والنفاس في هذه الصفة ، أن البلوى بسائر الدماء أعم من البلوى بدم الحيض والنفاس ؛ لأن سائر الدماء يخرج من جسم الصغير والكبير والذكر والأنثى ، والحيض والنفاس يختصان ببعض من ذكرنا ؛ وأيضا فان دم النفاس والحيض يختصان في الأكثر بأوقات معينة ويمكن التحرز منها وباقي الدماء بخلاف ذلك ، وإنما فرقنا بين الدم والبول والمني وسائر النجاسات في إعتبار الدرهم ؛ للاجماع المتقدم ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه من الجسد وضوءا على اختلاف مواضعه والبول والعذرة والمني يوجب خروج كل واحد منها الوضوء ، وفيها ما يوجب الغسل وهو المني فغلظت أحكامها من هذا الوجه على حكم الدم (1).
( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) [المائدة : 6].
[فيها أمور : ]
[الأول : قال الناصر رحمه الله ] «لا يجوز التيمم إلا بالصعيد الطيب ، الذي يرتفع منه غبار وينبت فيه الحشيش ، ولا يكون سبخة».
مخ ۱۳۸