589

ثم قال صاحب الكلام : والأوجه في الأية والله أعلم أن يحمل على الباء ، ويقرأ «وأرجلكم» ولا يحمل على «أغسلوا» ويكون المراد بالمسح الغسل لأمرين :

أحدهما : أنه حكي عن أبي زيد أنه قال : المسح أخف الغسل ، ومن ذلك تمسحت للصلاة ، فإذا كان كذلك فجاز الذي أوجبه قوله تعالى : ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) في من جر الغسل دون المسح.

ويؤكد ذلك أن الثوري يروي عن أبي عبيدة في تأويل قوله تعالى : ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) (1) أن المعنى يضرب ، يقال : مسح علاوته أي ضربها بالاعتماد الذي يقع باليد أو غيرها من آلة الضرب بالمضروب ، مثل الاعتماد الذي يقع على المغسول في حال الغسل باليد إذا كان الغسل بها ، وذلك فرق المسح الذي ليس بغسل.

ويؤكد ذلك أيضا أنه موقت بغاية ، كما وقت غسل اليد بها في قوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ).

والأخر : أن يكون قوله أي ( امسحوا ) الذي يراد به المسح الذي دون الغسل كمسح الرأس ، والمراد به الغسل ، فأجرى الجر على الأرجل في اللفظ والمراد به الغسل ، وحمل ذلك لمقاربة المسح للغسل في المعنى ، ليكون الحمل على أقرب العاملين ، كالأي التي ذكرناها.

أما إذا كان أهل اللغة قد آثروا ذلك فيما لا يصح معناه إيثارا منهم للحمل على الأقرب ، فلما استعملوا ذلك فيما لا يصح في المعنى ، نحو

«كأن غزل العنكبوت المرمل»

حتى فيما يتقارب فيه المعنيان ؛ لأن المعاني إذا تقاربت وقع ألفاظ بعضها على بعض ، نحو قولهم : «أنبأت زيدا عمرا خير الناس» وأنبأت أفعلت من النبأ ،

مخ ۱۲۹