586

يقولون : إن الجر أحسن وإن المسح أولى من الغسل ، لتجويز القراءتين جميعا بالمسح ، ولأن من نصب فقال : ( وأرجلكم ) يجوز في قوله أن يريد المسح فيها نصب للحمل على الموضع. والذي يجر ( أرجلكم ) لا يكون إلا على المسح دون الغسل ، وكيف لم يقولوا : إن المسح أو (1) الغسل ، لجوازه في القراءتين جميعا ، وانفراد الجر في قوله : ( وأرجلكم ) بالمسح من غير أن يحتمل غيره.

والقول (2) في ذلك : أن حمل نصب «أرجلكم» على موضع الجار والمجرور في الآية لا يستقيم ، لمخالفته ما عليه بغير النبي (3) بل في هذا النحو ؛ وذلك أنا وجدنا في التنزيل العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على العامل الثاني الأقرب إلى المعمول فيه دون الأبعد ، وذلك في نحو قوله : ( آتوني أفرغ عليه قطرا ) (4)، حمل على العامل الثاني الأقرب الذي هو ( أفرغ ) دون الأول الذي هو ( آتوني ) ولو حمل على الأول لكان آتوني أفرغه عليه قطرا ، أي آتوني قطرا أفرغ عليه ؛ وكذلك : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) (5) أعمل ( يفتيكم ) دون ( يستفتونك ) ولو أعمل الأول لكان يستفتونك قل الله يفتيكم فيها.

وكذلك قوله تعالى : ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) (6) أعمل الأقرب من العاملين ، وهو «اقرءوا» ولو عمل الأول لكان هاؤم اقرؤه كتابيه.

فاذن كان حكم العاملين إذا اجتمعا على هذا الذي ذكرت من اعمال الثاني أقرب منهما إلى المعمول ، لم يستقم أن يترك حمل «الارجل» على البناء التي هي أقرب إليه ، ويحمل على الفعل لمخالفته ذلك ما ذكرت من الأي ، وان الأكثر في كلامهم : «خشنت بصدره وصدر زيد» بجر صدر المعطوف على البناء من حيث كان أقرب إليه ، وهذا مذهب سيبويه.

ثم قال : فإن قال قائل : إذا نصب «الارجل» فقال : ( وأرجلكم ) فقد حمل

مخ ۱۲۶