577

«كبير اناس في بجاد مزمل» (1)

لا حرف فيه حايل بين ما تعدى إليه إعراب من غيره للمجاورة.

ومنها : أن الاعراب بالمجاورة إنما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة ويزول اللبس في الأحكام ، ألا ترى أن أحدا لا يشتبه عليه أن لفظة خرب من صفات الجحر لا الضب ، وأن الحاقها في الاعراب بها لا يوهم خلاف المقصود وكذلك لفظة مزمل لا شبهة في أنها من صفات الكبير لا صفة البجاد ، وليس كذلك الأرجل ؛ لأنه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤس فإذا اعربت باعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس والاشتباه ، ولم تجر بذلك عادة القوم.

ومنها : ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف أن محصلي أهل النحو ومحققيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع وقالوا : الجر في «جحر ضب خرب» على أنهم أرادوا خرب جحره ، و

«كبير أناس في بجاد مزمل»

كبيره [لأن المزمل من صفات الكبير لا البحاد ، (2) ] ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه.

وقد بينا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أن الغسل الخفيف يسمى مسحا وحكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري (3) من وجوه كثيرة ، أقواها : أن فائدة اللفظتين في الشريعة مختلفة وفي اللغة أيضا ، وقد فرق الله تعالى في آية الطهارة بين الأعضاء المغسولة والممسوحة ، وفصل أهل الشرع بين الأمرين ، فلو كانتا متداخلتين لما كان كذلك ، وحقيقة الغسل توجب جريان الماء على العضو وحقيقة المسح تقتضي إمرار الماء من غير جريان ، فالتنافي بين

مخ ۱۱۷