566

وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ..... )

[المائدة : 6].

[فيها أمور : (1) ]

[الأول : قال الناصر رحمه الله : ] «النية شرط في صحة الوضوء».

وعندنا : أن الطهارة تفتقر إلى نية ، وضوء كانت ، أو تيمما ، أو غسلا من جنابة ، أو حيض ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، وربيعة ، وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، وداود ، وابن حنبل (2).

وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إن الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية (3).

وقالوا جميعا إلا زفر : إن التيمم لا بد فيه من نية (4).

وقال الحسن بن حي : يجزي الوضوء والتيمم جميعا بغير نية (5).

دليلنا بعد الإجماع المقدم ذكره ، قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية.

وتقدير الكلام : فاغسلوا للصلاة ، وإنما حذف ذكر الصلاة اختصارا.

وهكذا مذهب العرب ، لأنهم إذا قالوا : إذا أردت لقاء الأمير فالبس ثيابك ، وإذا أردت لقاء العدو فخذ سلاحك ، وتقدير الكلام : فالبس ثيابك للقاء الأمير ، وخذ سلاحك للقاء العدو.

والغسل لا يكون للصلاة إلا بالنية ، لأن بالنية يتوجه الفعل إلى جهة دون غيرها.

وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم من قوله : «الأعمال بالنيات ، وإنما لامرئ

مخ ۱۰۶