558

الفضل ؛ لأنه ليس في الأمة قائل به ، وإنما الأمة قائلان : قائل يقول : الأنبياء أفضل ؛ وقائل يقول : الملائكة أفضل. وليس يصلح كما بينا التنبيه في مثل هذا المقال بالمفضول بل بالأفضل.

وقد تقدم في ذلك قول من يقول إنما ثنى بذكرهم ؛ لأنهم عبدوا المسيح عليه السلام » ؛ لأن ذلك لا يؤثر فيما قد بينا أن العرف في الكلام يقتضيه ، وكذلك الظاهر.

الجواب :

أما قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) فانه لا يدل على فضل الملائكة على الانبياء من وجوه ثلاثة :

أولها : أنه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة عليهم السلام أفضل وأكثر ثوابا من المسيح عليه السلام وإن كان المسيح أفضل وأكثر ثوابا من كل واحد من الملائكة ، وهو مسألة الخلاف.

ولم يقل تعالى : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا جبرائيل ولا ميكائيل فيدل على أن المؤخرة ذكره أفضل ، وأن جبرائيل أفضل من المسيح بل قال : ( ولا الملائكة المقربون ) وهذا لفظ يقتضي جماعتهم. ولا يمتنع أن يكون الجمع من الملائكة أفضل من كل واحد من الأنبياء عليهم السلام .

والجواب الثاني : أن المؤخر في مثل هذا الخطاب المذكور في الآية لا بد من أن يكون إما أفضل من المقدم ، أو مقارنا له في الفضل. ولا يجوز أن [لا] يكون مقارنا له في الفضل.

ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول القائل : لن يستنكف الأمير أن يزورني ولا الحارس ، ويحسن أن يقول : لن يستنكف الامير الفلاني أن يزورني ولا الامير الفلاني إذا كانا مقارنين ومدانيين في الفضل ؛ وكذلك لن يستنكف الامير ولا الوزير للمقارنة.

والجواب الثالث : أنه من الجائز أن يكون الله تعالى خاطب بهذه الاية قوما

مخ ۹۸