نفائس تویل
وليس لهم أن يقولوا : إنا نحمل هذه اللفظة على الجميع من لم تختص سبيلا دون سبيل ، لأن ذلك تحكم ؛ لأنه كما لم تتناول اللفظة سبيلا دون سبيل بظاهرها فلم تتناول أيضا بظاهرها جميع السبل ، ويجب إذا فقدنا دلالة اختصاصها ببعض السبل أن نقف وننتظر البيان ، ولا يجب من حيث عدمنا الاختصاص أن ندعي عمومها بغير دليل ، كما لا يجب إذ عدمنا العموم فيها أن ندعي الاختصاص ، واحد القولين مع فقد الدلالة كالآخر.
ومنها : أنه توعد على اتباع غير سبيلهم ، وليس في ذلك على وجوب اتباع سبيلهم ، فيجب أن يكون اتباع سبيلهم موقوفا على الدليل.
ومنها : على تسليم عموم المؤمنين والسبيل أن الآية لا تدل على وجوب اتباعهم في كل عصر ، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان فلا يصح التعلق بظاهره.
وليس لأحد أن يقول : إنني أحمله على كل عصر من حيث لم يكن اللفظ مختصا بعصر دون غيره ؛ لأن هذه الدعوى نظيرة للدعوى التي قدمناها وبينا فسادها.
وليس له أن يقول : إنني أعلم عموم وجوب اتباعهم في الأعصار كلها بما علمت به وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآلهوسلم في كل عصر ، فما قدح في عموم أحد الأمرين قدح في عموم الآخر ؛ لأنا نعلم وجوب اتباع الرسول في كل عصر بظاهر الخطاب ، بل بدلالة لا يمكن دفعها ، فمن ادعى في عموم وجوب اتباع المؤمنين دلالة فليحضرها.
ومنها : أنه تعالى حذر من مخالفة سبيل المؤمنين وعلق الكلام بصفة من كان مؤمنا ، فمن أين لخصومنا أنهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين؟ وهم إذا خرجوا من الإيمان خرجوا عن الصفة التي تعلق الوعيد بخلاف من كان عليها.
ومنها : أن قوله تعالى «المؤمنين» لا يخلو ، إما أن يريد به المصدقين بالرسول عليه السلام ، أو المستحقين للثواب على الحقيقة ، فإن كان الأول بطل ؛ لأن
مخ ۸۶