514

وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا : إن المسلم لا يرث الكافر ، والكافر لا يرث المسلم (1).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ، وظاهر آيات المواريث في الكتاب ؛ لأنه تعالى قال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ولم يخص مؤمنا من كافر.

وباقي الآيات علقت المواريث فيها بالأنساب أو الزوجية ، وعمت المؤمن والكافر.

وأيضا ما رواه أبو الأسود الدؤلي : أن رجلا حدثه أن معاذا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يقول : «الإسلام يزيد ولا ينقص» (2) فورث معاذ المسلم ، وورثه معاوية بن أبي سفيان وقال : كما لا يحل لنا النكاح منهم ولا يحل لهم منا ، فكذلك نرثهم ولا يرثونا.

فإن تعلق المخالف بما روي عنه عليه السلام من قوله : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (3).

وبخبر آخر : «لا يتوارث أهل ملتين» (4).

فالجواب عن ذلك : أن الخبر الأول إذا صح فظاهر القرآن يدفعه ، وأخبار الآحاد لا يخص بها القرآن ، ولو ساغ العمل بها في الشريعة.

ثم يجوز أن يكون المراد به : أن مظهر الإسلام الذي لا يبطنه لا يرث الكافر ، وقد سمى الله تعالى مظهر الشيء باسم مبطنه ، قال الله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) (5) لا خلاف بين المسلمين في أن المراد بذلك مظهر الإيمان.

فإن قيل : هذا يقتضي أن لا يورث مظهر الإسلام الكافر.

قلنا : الخبر إنما يدل على حظر أن يرث مظهر الإسلام من غير إبطانه له

مخ ۵۴