504

من حال جماعة كثيرة من البنين ، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت معه ، فعندهم أن لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان ، ولبني البنت نصيب أمهم وهو الثلث ، فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا.

ومنها : أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن ، حتى لو كان مكانها إبن لورث ما ترثه هي بعينه ، على وجه واحد وسبب واحد. وذلك أن مذهبهم أن بنت الابن يأخذ المال كله بسبب واحد ؛ لأن لها عندهم نصيب أبيها ، فلو كان مكان هذه البنت ابنا لساواها في هذا الحكم ، وأخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي تأخذه ، وليس في الشريعة ان الابن يساوي البنت في الميراث.

فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها ، فانها تأخذ جميع المال ، ولو كان مكان ابن لجرى في ذلك مجراها.

** فالجواب

بالرد ، والابن يأخذ المال بسبب واحد من غير تسمية ولا رد ، وأنتم توجبون مساواة الابن للبنت في الميراث والسبب.

ومنها : أن البنت في الشرع وبظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت ، وللبنتين الثلثان ، وهم يعطون بنت الابن ؛ وهي عندهم بنت المتوفى ومستحقة لهذه التسمية الجميعة ، وكذا يقولون في بنتي ابن ، فان لهما جميع المال من غير رد عليهما ، وهذا بخلاف الكتاب والاجماع.

فإن قالوا : ما جعل الله للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين في كل موضع ، وإنما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة ، وإذا انفردن عن الابوين لم يكن لهن ذلك.

قلنا : قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب ومن تابعه عليه ، فرارا من مسألة العول ، ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ألزمناهم إياه على تسليم ما اقترحوه.

فنقول : قد جعل الله للبنت الواحدة النصف مع الوالدين بلا خلاف منكم ،

مخ ۴۴