501

وفعله ، فإن قالوا : البنت لا تعقل عن أبيها ، قلنا : والأخت أيضا لا تعقل عن أخيها فلا تجعلوها عصبة مع البنات.

فإن تعلقوا بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم بأنه أعطى الأخت مع البنت (1)، قلنا : هذا حديث لو صح وبرئ من كل قدح لكان مخالفا لنص الكتاب للقربى ؛ لأن الله تعالى قال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) (2) فنص على القربى وتداني الأرحام سبب في استحقاق الميراث والبنت أقرب من الأخت وأدنى رحما ، وخبرهم الذين يعولون عليه في توريث الأخت مع البنت ، رواه الهذيل بن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري سئل عن رجل ترك بنتا وابنة ابن وأختا من أبيه وأمه ، فقال : لابنته النصف وما بقي فللأخت (3).

وبخبر يرويه الأسود بن يزيد قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فأعطى البنت النصف ، والأخت النصف ولم يورث العصبة شيئا (4).

فأما الخبر الأول فقد قدح أصحاب الحديث في روايته وضعفوا رجاله وقيل : إن هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف ، ولو زال هذا القدح لم يكن فيه حجة ؛ لأن أبا موسى ليس في قضائه بذلك حجة ، ولأنه ما أسنده عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم .

وكذلك القول : في خبر معاذ. وليس في قولهم أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حجة ؛ لأنه قد يكون على عهده ما لا يعرفه ، ولو عرفه لأنكره. وقد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ ، وهو أولى بأن يتبع وهو ابن عباس.

وفي حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أن الأخت تأخذ بالتعصيب مع البنت ؛ لأنه قال : ولم يورث العصبة شيئا ؛ لأنها لو كانت عصبة في هذا الموضع لم يقل ذلك ، بل كان يقول : ولم يورث باقي العصبة شيئا ، وليس يجوز أن يستدل على أن الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى :

مخ ۴۱