498

وحكى الساجي أن عبد الله بن الزبير قضى أيضا بذلك ، وحكى الطبري مثله (1) ، ورويت موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه ، وذهب داود بن علي الأصفهاني إلى مثل ما حكيناه ولم يجعل الأخوات عصبة مع البنات (2)، فبطل ادعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدما ومتأخرا ، والذي يدل على صحة مذهبنا وبطلان مذهب مخالفينا في العصبة بعد إجماع الطائفة الذي قد بينا أنه حجة ، قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) وهذا نص في موضع الخلاف ؛ لأن الله تعالى صرح بأن للرجال من الميراث نصيبا ، وأن للنساء أيضا نصيبا ولم يخص موضعا دون موضع ، فمن خص في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه الآية.

وأيضا توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من أحكام الجاهلية ، وقد نسخ الله تعالى بشريعة محمد صلى الله عليه وآلهوسلم أحكام الجاهلية ، وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما ) (3) وليس لهم أن يقولوا : إننا نخصص الآية التي ذكرتموها بالسنة ، وذلك أن السنة التي لا تقتضي العلم القاطع لا يخصص بها القرآن ، كما لا ينسخه بها ، وإنما يجوز بالسنة أن يخصص وينسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين ، ولا خلاف في أن الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما ، وأكثر ما يقتضيه غلبة الظن ، على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار كثيرة ترويها الشيعة (4) من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة ، وأنه بالقربى والرحم ، وإذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب.

فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس ، عن أبيه ، عن

مخ ۳۸