473

بعجز الرأل ؛ وقال الآخر (1):

لا يغمز الساق من أين ولا وصب

ولا يعض على شرسوفه الصفر

أراد : ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزهما من أجلهما ؛ وقال سويد بن أبي كاهل :

من أناس ليس من أخلاقهم

عاجل الفحش ولا سوء الجزع (2)

لم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا ولا جزعا ؛ وإنما أراد نفي الفحش والجزع عن أخلاقهم. ومثل ذلك قولهم : فلان غير سريع إلى الخنا ، وهم يريدون أنه لا يقرب الخنا ، لا نفى الإسراع حسب. وقال الفرزدق وهو يهجو جعفر بن كلاب ، ويعيرهم بقتلى منهم أصيبوا في حروبهم ، فحملت النساء هؤلاء القتلى حتى أتين بهم الحي (3):

ولم تأت عير أهلها بالذي أتت

به جعفرا يوم الهضيبات عيرها (4)

يعني أن العير إنما تحمل التمر والطعام إلى الحي ، فحملت عير هؤلاء القتلى ، وقوله : «لم تكن هجرية» أي لم تحمل التمر ، وذلك لكثرة التمر بهجر ، ثم قال : «ولا حنطة الشام المزيت خميرها» ، ولم يرد أن هناك حنطة ليس في خميرها زيت ؛ لكنه أراد أنها لم تحمل تمرا ولا حنطة ، ثم وصف الحنطة بما يجعل في خميرها من الزيت.

وعلى هذا يقع تأويل الآيات التي وقع السؤال عنها ، لأنه تعالى لما قال :

مخ ۱۳