448

أو تقدمت عليه لم يكن نسخا ، لأن اعتبار تأخر الدليل في الناسخ واجب عند كل محصل ، فمن أين لهم أن دليل العمل باليمين والشاهد من السنة كان متأخرا عن نزول الآية؟ وما ينكرون أن يكون ذلك مصاحبا أو متقدما؟ (1)

[انظر أيضا الطلاق : 2 من الانتصار : 244 و346 و250 والنور : 4 ، 5 من الذريعة ، 1 : 269 والمقدمة الثالثة ، الأمر السادس].

( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) [البقرة : 282].

أنظر يونس : 88 من التنزيه : 106 ويوسف : 20 من الرسائل ، 4 : 169.

( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) [البقرة : 286].

[إن سأل سائل] فقال : كيف يجوز أن يأمرنا على سبيل العبادة بالدعاء بذلك ، وعندكم أن النسيان من فعله تعالى؟ فلا تكليف على الناسي في حال نسيانه ؛ وهذا يقتضي أحد أمرين : إما أن يكون النسيان من فعل العباد على ما يقوله كثير من الناس ، أو نكون متعبدين بمسألته تعالى ما نعلم أنه واقع حاصل ؛ لأن مؤاخذة الناسي مأمونة منه تعالى ، والقول في الخطأ إذ أريد به ما وقع سهوا أو من غير عمد يجري هذا المجرى.

الجواب : قلنا : قد قيل في هذه الآية : إن المراد بنسياننا تركنا.

قال أبو علي قطرب بن المستنير : معنى النسيان هاهنا الترك ؛ كما قال تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) (2) فنسي أي ترك ؛ ولولا ذلك لم يكن فعله معصية ، وكقوله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) (3) ( ، ) أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ورحمته. وقد يقول الرجل لصاحبه : لا تنسني من عطيتك ، أي لا تتركني منها ، وأنشد ابن عرفة (4):

ولم أك عند الجود للجود قاليا

ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا

أي تاركا.

مخ ۵۶۶