434

وقال قوم : إن معنى صرهن أي قطعهن وفرقهن ، واستشهدوا بقول توبة بن الحمير :

فلما جذبت الحبل لطت نسوعه

بأطراف عيدان شديد أسورها

وقال الآخر :

يقولون إن الشام يقتل أهله

فمن لي إن لم آته بخلود

أراد : قطعهم. والأصل صرى يصري صريا ، من قولهم : يأت يصري في حوضه إذا استسقى ثم قطع ، والأصل صرى ، فقدمت اللام وأخرت العين. هذا قول الكوفيين ، وأما البصريون فإنهم يقولون : إن صار يصير ، ويصور بمعنى واحد ، أي قطع. ويستشهدون بالأبيات التي تقدمت ، وبقول الخنساء :

«فظلت الشم منها وهي تنصار» (1)

وعلى هذا الوجه لا بد في الكلام من تقديم وتأخير ، ويكون التقدير : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن أي قطعهن. فإليك من صلة «خذ» ؛ لأن التقطيع لا يعدى بإلى.

فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( ثم ادعهن يأتينك سعيا ) وهل أمره بدعائهن وهن أحياء أو أموات؟ وعلى كل حال فدعاؤهن قبيح ؛ لأن أمر البهائم التي لا تعقل ولا تفهم قبيح. وكذلك أمرهن وهن أعضاء متفرقة أظهر في القبح.

قلنا : لم يرد ذلك إلا حال الحياة دون التفرق والتمزق ، فأراد بالدعاء الإشارة إلى تلك الطيور ، فإن الانسان قد يشير إلى البهيمة بالمجيء أو الذهاب

ج 7 : ص 438.

مخ ۵۵۲