419

المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي ، وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول : إن المرأة إذا عقلت وكملت زالت من الأب الولاية عليها في بضعها ، ولها أن تزوج نفسها ، وليس لوليها الاعتراض عليها إلا إذا وضعت نفسها في غير كفو (1).

وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر في النكاح إلى الولي ، لكنه ليس بشرط فيه ، فإذا زوجت المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك (2).

وقال مالك : المرأة المقبحة الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن كان بخلاف هذه الصفة افتقر إلى الولي (3).

وقال داود : إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي ، وإن كانت ثيبا لم يفتقر (4).

دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فأضاف عقد النكاح إليها ، والظاهر أنها تتولاه ، وأيضا قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) فأضاف تعالى التراجع وهو عقد مستقل إليهما ، والظاهر أنهما يتوليانه.

وأيضا قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) (5) فأباح فعلها في نفسها من غير إشتراط الولي ؛ ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط المعروف على تزويج الولي لها ؛ وذلك أنه تعالى إنما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها بالمعروف ، وعقد الولي عليها لا يكون فعلا منها في نفسها.

وأيضا فقوله تعالى : ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) (6) فأضاف العقد إليهن ، ونهى الأولياء عن معارضتهن ، والظاهر أنهن يتولينه.

مخ ۵۳۷