413

فأما أبو يوسف ومحمد فانهما ذهبا إلى أن أقل ما يمكن أن تنقضي به العدة تسعة وثلاثون يوما ولحظة واحدة (1)؛ لأنه يطلقها في آخر جزء من الطهر فتحيض عقيبه بثلاثة أيام وهو أقل الحيض عندهما ، ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو أقل الطهر عندهما ، ثم تحيض ثلاثة أيام ، ثم تطهر خمسة عشر يوما ، ثم تحيض ثلاثة أيام ، ثم تطهر لحظة واحدة.

وأبو حنيفة يذهب إلى أن أقل ما تنقضي به العدة ستون يوما ولحظة واحدة (2) ؛ لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر ، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام فكأنه يطلقها في آخر أجزاء الطهر ، ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ، ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ، ثم تحيض عشرة أيام ، ثم تطهر لحظة واحدة.

والحجة لما ذهبنا إليه بعد إجماع الفرقة المحقة عليه أن الله تعالى أمر المطلقة بالتربص ثلاثة أقراء ، والصحيح عندنا أن القرء المراد في الآية (3) هو الطهر دون الحيض.

وصح أيضا أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام ، وقد دللنا في باب الحيض في هذا الكتاب على أن أقل الطهر هو عشرة أيام (4)، ودللنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف المفردة على أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولم يبق إلا أن تدل على أن القرء هو الطهر.

والذي يدل على ذلك بعد الاجماع المتكرر أن لفظة القرء في وضع اللغة مشتركة بين الحيض والطهر ، وقد نص القوم على ذلك في كتبهم ، ومما يوضح صحة الاشتراك أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع ، وظاهر الاستعمال للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل يقهر على أنها مجاز في أحدهما ، وإذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا

مخ ۵۳۱