409

بشيء ؛ لأن النساء وإن كن لنا حرثا ، فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف في غير موضع الحرث ، كالوطىء دون الفرج وما أشبهه ، ولو كان ذكر الحرث يقتضي ما ذكروه لتنافي أن يقول لنا : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) من قبل أو دبر ، وقد علمنا أن ذلك صحيح غير متناف.

ولا يمكن الاستدلال على إباحة ما ذكرناه بما تعلق به قوم فيها من قوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166)) (1)، وقالوا : لا يجوز أن يدعو إلى التعوض عن الذكران بالأزواج إلا وقد أباح منهن في الوطىء مثل ما يلتمس من الذكران ، وكذلك قالوا في قوله تعالى : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) (2)؛ فان القول يقتضي أن في بناته المعنى المطلوب من الذكران ؛ وذلك لأنه لا حجة في هذا الضرب من الكلام ؛ لأنه غير ممتنع أن يذمهم باتيان الذكران من حيث لهم عنه عوض بوطىء النساء وإن كان في الفروج المعهودة ؛ لاشتراك الأمرين في الاستمتاع واللذة ، وقد يغني الشيء عن غيره وإن لم يشاركه في جميع صفاته ، إذا اشتركا في الأمر المقصود ، ولو صرح بما قلناه حتى يقول : ( أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166)) (3) من الوطي في القبل لكان صحيحا ؛ لأنه عوض ومغن عما يلتمس من الذكران (4).

[انظر أيضا البقرة 26 / 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247].

( والله غفور حليم ) [البقرة : 225].

ويوصف تعالى بأنه «غافر» و «غفور» و «ساتر» و «ستار» و «عفو» ، أما غافر وغفور وعفو فإنما يوصف بها من حيث أسقط العقاب تفضلا.

وعند المعتزلة أنه يوصف بذلك من حيث لم يفعل العقاب مع وقوع الذنب

مخ ۵۲۷