400

وفي هذا ترغيب وترهيب لا محال ، لأن من علم بأنه يحاسب بأعماله ، ويواقف على جميلها وقبيحها انزجر عن القبيح ورغب في فعل الواجب.

فبهذا ينصر الجواب ، وإن كنا لا ندفع أن في حمل الحساب على قرب المجازاة ، أو قرب المحاسبة على الأعمال ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المقبحات ؛ فالتأويل الأول أشبه بالظاهر ونسق الآية ، إلا أن التأويل الآخر غير مدفوع أيضا ولا مرذول (1).

( واذكروا الله في أيام معدودات ) [البقرة : 203].

أنظر البقرة : 183 من الرسائل ، 2 : 12.

( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) [البقرة : 204].

... وأما اللدد ؛ فقيل : هو الخصومات ، وقال ثعلب : يقال رجل ألد ، وقوم لد إذا كانوا شديدي الخصومة ؛ ومنه قول الله تعالى : ( وهو ألد الخصام ).

وقال الأموي : اللدد : الاعوجاج ، والألد في الخصومة : الذي ليس بمستقيم ، أي هو أعوج الخصومة ؛ يميل فلا يقوى عليه ولا يستمكن منه ، ومن ذلك قولهم : لد الصبي ، وإنما يلد في شق فيه ؛ وليس «يلد» مستقيما ؛ فهو يرجع إلى معنى الميل والاعوجاج. وقال : فسر لنا الحكم بن ظهير ، فقال : ألد الخصام ، أي أعوج الخصام ، وأنشد أبو السمح لابن مقبل :

لقد طال عن دهماء لدي وعذرتي

وكتمانها أكني بأم فلان

اللد : الجدال والخصومة.

وقال أبو عمرو : الألد : الذي لا يقبل الحق ، ويطلب الظلم (2).

( وإلى الله ترجع الأمور ) [البقرة : 210].

مخ ۵۱۸