376

الإقامة ؛ ويكون التقدير : فمن شاهد الشهر وهو مقيم مطيق بالغ إلى سائر الشروط ؛ فمن هذا الوجه كان الأول أقوى.

وليس لاحد أن يقول : إن ( شهد ) بنفسه من غير محذوف لا يدل على إقامة ؛ وذلك أن الظاهر من قولهم في اللغة : فلان شاهد إذا أطلق ولم يضف أفاد الإقامة في البلد ؛ وهو عندهم ضد الغائب والمسافر ؛ وإن كانوا ربما أضافوا فقالوا : فلان شاهد لكذا ، وشهد فلان كذا ؛ ولا يريدون هذا المعنى ؛ ففي إطلاق ( شهد ) دلالة على الإقامة من غير تقدير محذوف ؛ وهذه جملة كافية بحمد الله (1).

[

** الثاني

رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا قال : ] فأبان تعالى في هذه الآية أن شهر رمضان عدة يجب صيامها على شرط الكمال.

وهذا قولنا في شهر الصيام أنه كامل تام سالم من الاختلاف ، وأن أيامه محصورة لا يعترضها زيادة ولا نقصان. وليس كما يذهب إليه أصحاب الرؤية ، إذ كانوا يجيزون نقصانه عن ثلاثين ، وعدم استحقاقه لصفة الكمال.

يقال له : من أين ظننت أن قوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ) معناه : صوموا ثلاثين يوما من غير نقصان عنها.

وما أنكرت أن يكون قوله : ( ولتكملوا العدة ) معناه : صوموا العدة التي وجب عليكم صيامها من الأيام على التمام والكمال ، وقد يجوز أن يكون هذه العدة تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين يوما ، ومن رأى الهلال فقد أكمل العدة التي وجب عليه صيامها وما نقص عنها شيئا.

ألا ترى أن من نذر أن يصوم تسعة وعشرين يوما من شهر ثم صامها ، نقول : إنه قد أكمل العدة التي وجبت عليه وتممها واستوفاها ولم يصم شهرا عدده ثلاثون يوما؟

مخ ۴۹۴